آخر أخبارمجتمعمستجدات

دعوات “عدم الزواج بموظفة” بعد فاجعة حضانة طنجة تثير غضبا واسعا

أعادت الحادثة الأليمة التي شهدتها مدينة طنجة، والتي كشفتها كاميرات المراقبة داخل حضانة وظهرت فيها طفلة وهي تسقط رضيعة وتعنفها مما أدى لوفاتها، النقاش حول واقع مؤسسات رعاية الأطفال وشروط السلامة داخلها. غير أن الجدل أخذ منحى آخر على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما برزت أصوات تدعو الشباب إلى عدم الزواج بامرأة موظفة لتفادي مثل هذه المآسي، في خطوة أثارت استنكارا واسعا واعتبرت محاولة غير منطقية لصرف الأنظار عن جوهر المشكلة.

وأعاد الحادث الذي هز الرأي العام  تسليط الضوء على ضعف المراقبة داخل بعض دور الحضانة، واستمرار توكيل أطفال صغار برعاية آخرين دون تأطير مهني، ما يكشف اختلالات لوجستية وتربوية واضحة. غير أن الجدل الافتراضي سرعان ما انحرف نحو تحميل الأمهات العاملات مسؤولية ما وقع، باعتبار أن عمل الأم خارج البيت يؤدي لإهمال الأبناء.

في المقابل، اعتبر العديد من الفاعلين الحقوقيين والتربويين أن هذه الدعوات تمثل خطابا إقصائيا يرسخ صورا نمطية تمس بحق المرأة في العمل وتتناقض مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه آلاف الأسر المغربية، حيث يشكل دخل المرأة أحد أعمدة الاستقرار المعيشي.

وطالب المتفاعلون بتركيز النقاش على ضرورة تأهيل قطاع رعاية الطفولة، وتوفير تكوين مهني للعاملات بهذه المؤسسات، وتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة، بدل تحويل الفاجعة إلى مناسبة لتغذية سجالات مجتمعية تمس مكتسبات المرأة المغربية.

ويرى حقوقيون أن هذه الواقعة يجب أن تشكل محطة لإصلاح شامل لقطاع الطفولة المبكرة، بما يضمن سلامة الأطفال وطمأنة الأسر، مع تحميل المسؤولية للأطراف المعنية مباشرة، وليس للأمهات العاملات اللواتي يزاوجن بين متطلبات الأسرة والعمل في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock