عاد الجدل إلى الواجهة بين الأطباء وصيادلة القطاع الخاص بالمغرب، بعدما وجهت أربع هيئات مهنية طبية مراسلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، انتقدت فيها ما اعتبرته تجاوزا لمؤهلات مساعدي الصيادلة في عمليات استبدال الأدوية دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
ويأتي هذا التوتر المهني في سياق إعداد وزارة الصحة لـ”دليل الأدوية الجنيسة”؛ الذي يهدف إلى تعزيز استعمال الأدوية منخفضة الكلفة وتشجيع التصنيع المحلي، غير أن النقابات الطبية رأت في بعض مضامينه تهديدا لصلاحيات الطبيب في وصف العلاج.
المراسلة الموقعة من قبل التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، شددت على أن “الطبيب يظل المسؤول الوحيد عن وصف الدواء”، وأن “دور الصيدلي يقتصر على صرف الأدوية وفق الوصفة الطبية دون تجاوزها”.
وفي المقابل، رفضت هيئات مهنية تمثل الصيادلة هذه الاتهامات، معتبرة أن استبدال الأدوية يتم وفق معايير علمية وقانونية، وأن للصيادلة ومساعديهم تكويناً يؤهلهم للقيام بدور أساسي في ضمان سلامة المريض واستمرارية العلاج، خصوصا في ظل التوجه نحو تعميم التغطية الصحية وتوسيع الولوج إلى الدواء.
وقد رافق هذا السجال تزايد الضغط النقابي على وزارة الصحة، في وقت دعا فيه مهنيون إلى حوار مؤسساتي يحدد بوضوح حدود المسؤولية المهنية بين الطبيب والصيدلي، حفاظاً على ثقة المريض وسلامة المنظومة الصحية.

