دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الحكومة إلى معالجة عاجلة للاختلالات العميقة التي تمس قطاعات الصحة والتعليم والشغل والسكن، معتبرة أن استمرار هذه المعيقات يهدد حقوق المواطنين الأساسية ويقوض أسس الكرامة والسلم الاجتماعي.
وفي مذكرة حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، عبّرت المنظمة عن خيبة أملها من غياب إجراءات عملية كفيلة بإحداث نقلة نوعية في محاربة البطالة، خصوصا في صفوف الشباب والنساء، مشيرة إلى أن معدل البطالة ارتفع من 11.8 في المائة سنة 2022 إلى 13.3 في المائة سنة 2024، ما يستدعي، وفق تعبيرها، تعبئة وطنية حقيقية لعكس هذا المنحى المقلق وتفادي تداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم إشادتها برفع الاعتمادات المالية المخصصة لقطاعي الصحة والتعليم، اعتبرت المنظمة أن هذا التوجه يظل غير كافٍ، لأن عمق الأزمة يرتبط بنقص الأطر، وضعف الحكامة، وعدم استقرار التدبير داخل المؤسسات التعليمية والصحية.
وحذرت في السياق نفسه من استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية رغم تراجع معدل التضخم، مؤكدة أن الأسعار لم تعد إلى مستوياتها السابقة، مما أثر بشدة على القدرة الشرائية للمواطنين. وطالبت بإجراءات واقعية للحد من المضاربات والاحتكار وضمان شفافية سلاسل التوريد الوطنية.
كما شددت المنظمة على ضرورة تقييم برامج الدعم الحكومي التي وُضعت للحفاظ على القدرة الشرائية، معتبرة أنها لم تحقق الأهداف المرجوة. ودعت إلى تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية عبر قانون تمويلي خاص يضمن استدامة الخدمات، إلى جانب مراجعة شاملة لآليات الاستهداف المعتمدة في نظامي “المؤشر” و”العتبة”.
وعلى المستوى الترابي، حثت المنظمة على تمكين الجماعات المحلية من موارد مالية كافية لدعم التنمية المجالية، ملاحظة أن المجهود الاستثماري المحلي لا يزال ضعيفا مقارنة بالميزانيات المرصودة للمؤسسات العمومية والحسابات الخاصة.
وفي ما يتعلق بالشأن الثقافي، عبرت المنظمة عن قلقها من البطء في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وضعف الميزانيات الموجهة للثقافة، كما انتقدت غياب سياسة مندمجة وواضحة تجاه الشباب والجالية المغربية بالخارج، معتبرة أن تأخر الحكومة في هذا المجال يزيد من هشاشة الفئات المعنية ويفوت فرصا تنموية مهمة.

