آخر أخبارحواراتمجتمع

عبد الله الفركي لـ”رسالة24″: ندعو إلى إصلاح شامل يحقق عدالة ضريبية ودعماً موجهاً للمقاولات الصغيرة

في خضم النقاش الدائر حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، عبر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، عن قلقه من التداعيات المحتملة للإجراءات الجبائية الجديدة على هذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ودعا الفركي إلى إصلاح شامل يضمن عدالة ضريبية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوجيه الدعم نحو الجهات الأقل نمواً لضمان توزيع عادل للفرص وتحفيز الاستثمار المحلي وخلق فرص الشغل.

 كيف تنظرون إلى أهمية النظام الجديد في تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل داخل النسيج المقاولاتي الوطني؟

 النظام الجديد يبدو إيجابيا من حيث النوايا، لكنه يظل محدود الأثر في الواقع. فمشروع قانون المالية 2026 رفع الضرائب على المقاولات الصغيرة جدا من 10% إلى 20%، في الوقت الذي خفض فيه الضرائب على الشركات الكبرى من 35% إلى 20%. هذا التفاوت يخلق خللا في العدالة الجبائية ويقلص من الحافز على الاستثمار بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا، التي تشكل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي الوطني. النتيجة أن هذه الفئة تجد نفسها مثقلة بالضرائب وضعيفة القدرة على خلق فرص شغل جديدة أو التوسع في أنشطتها.

 هل تتناسب شروط الاستفادة من الدعم مع قدرات المقاولات الصغيرة جدا والصغرى؟

للأسف، لا تتناسب هذه الشروط مع واقع المقاولات الصغرى ولا مع إمكانياتها المحدودة، خصوصا المقاولات الناشئة والمقاولين الذاتيين. فالشروط التقنية والمالية الموضوعة تجعل الولوج إلى التمويلات أمرا شبه مستحيل. من هنا، نوصي بمراجعة شاملة لشروط الاستفادة من صندوق دعم الاستثمار، مع تخفيض العتبات المالية، وتوفير آليات تمويل مبسطة مثل القروض بدون ضمانات مفرطة أو المنح المباشرة. يمكن الاستفادة من التجربة الفرنسية عبر بنك “Bpifrance” الذي يقدم تمويلات مرنة ومواكبة فعالة للمشاريع الصغيرة.

 ما أبرز الصعوبات التي تواجه المقاولات في إعداد الملفات أو الولوج إلى المنح المخصصة؟

هناك ثلاث معضلات رئيسية: أولا، التعقيد الإداري وطول الإجراءات، وثانيا، تأخر أداء الصفقات العمومية مما يربك السيولة المالية، وثالثا، غياب المواكبة التقنية والمعلوماتية التي تساعد المقاولات على إعداد ملفات تمويل متكاملة. هذه الصعوبات تحد من قدرة المقاولات على الاستفادة من البرامج العمومية، وتعرقل مسار نموها واستدامتها داخل السوق.

 إلى أي مدى يمكن للنظام الجديد أن يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتشجيع الاستثمار في الجهات الأقل نموا؟

إذا لم يوجه الدعم بذكاء نحو المناطق الهشة، فسنكرر نفس الأخطاء السابقة، حيث تستفيد شركات متوسطة من الدعم العمومي في المدن الكبرى، ثم تنسحب دون ترك أثر اقتصادي محلي. المطلوب هو توجيه التمويل والمواكبة التقنية نحو الجهات النائية، لتحفيز الاستثمار المحلي، وخلق فرص شغل قارة، وتقليص الفوارق التنموية بين الجهات. الدعم يجب أن يكون أداة لتحقيق العدالة المجالية وليس فقط وسيلة لرفع الأرقام في التقارير.

 كيف تقيمون دور المراكز الجهوية للاستثمار في مواكبة المقاولين وتبسيط المساطر الإدارية؟

 المراكز الجهوية للاستثمار تمثل واجهة مهمة للدولة في مجال دعم المقاولات، لكنها تحتاج إلى تعزيز فعاليتها على الأرض. يجب أن تتحول من مجرد مؤسسات إدارية إلى فضاءات للمواكبة الفعلية والتوجيه التقني والمالي، عبر مرافقة المقاولين في كل مراحل المشروع: من الفكرة إلى التنفيذ. فنجاح أي إصلاح استثماري رهين بمدى تفاعل هذه المراكز مع الواقع الميداني واحتياجات المستثمرين المحليين.

ما التوصيات الأساسية التي تقترحونها لضمان نجاعة النظام الجديد وتحقيق أثر ملموس على المقاولات الوطنية؟

 نوصي أولا بإرساء عدالة ضريبية عبر اعتماد نظام متدرج يأخذ بعين الاعتبار حجم المقاولة وقدرتها التشغيلية. ثانيا، بإنشاء بنك عمومي خاص بالمقاولات الصغيرة جدا لتلبية حاجيات التمويل المباشر والسريع. ثالثا، بتبسيط المساطر الإدارية وتسريع أداء الصفقات. وأخيرا بتوجيه الدعم للقطاعات الإنتاجية الحيوية في الجهات الأقل نموا. بهذه الإجراءات يمكن تحقيق نتائج ملموسة تضمن استدامة النسيج المقاولاتي الوطني وتعزز فرص الشغل والإنصاف الاقتصادي بين الجهات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock