بعد أيام قليلة فقط على الإطلاق التجاري الواسع لخدمة الجيل الخامس في المغرب، الذي بدأ رسميا في 7 نونبر، بدأت موجة من الانطباعات الأولى الإيجابية حول السرعة الفائقة تتراجع أمام اتساع دائرة القلق بشأن الارتفاع المفاجئ في استهلاك البيانات. فقد تحولت منصات التواصل ومجموعات الدعم إلى فضاءات يعبر فيها المستخدمون عن صدمتهم من النفاذ السريع لباقاتهم، رغم محافظتهم على نفس أنماط الاستخدام المعتادة.
ويؤكد العديد من المشتركين أن نشاطهم اليومي لم يعرف أي تغيير يذكر، سواء في تصفح الأخبار أو متابعة المحتوى على منصات البث، إلا أن رصيدهم بات يستنزف بوتيرة غير مألوفة، بحيث أصبح ما يكفي شهرا كاملا على شبكة الجيل الرابع لا يصمد أكثر من أسبوعين عند الانتقال إلى الجيل الخامس.
هذا التناقض دفع كثيرين للتساؤل حول طبيعة التقنية الجديدة وكيفية تأثيرها على حجم البيانات المستهلكة.
ويرى مختصون في الشبكات أن الإشكال لا يرتبط بأي نقص أو اقتطاعات غير مبررة، بل بآلية اشتغال 5G نفسها، حيث تسمح السرعة العالية للتطبيقات والأجهزة برفع جودة المحتوى تلقائيا إلى مستويات عليا، مثل تحويل دقة الفيديو إلى 4K من دون علم المستخدم، وهو ما يضاعف حجم البيانات في كل دقيقة. كما تستفيد الهواتف الذكية من هذا التدفق السريع لتنفيذ مهام مؤجلة مثل النسخ الاحتياطي للصور أو تنزيل تحديثات كبيرة، فتتم هذه العمليات دفعة واحدة وفي الخلفية، مما يجعل الاستهلاك يقفز بشكل مفاجئ.
فبينما تفتح شبكة 5G الباب أمام تجربة رقمية أكثر سلاسة، فإن إدارة الاستهلاك تصبح جزءا أساسيا من التعامل مع هذه السرعة غير المسبوقة.
