قدم ممثل النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء مرافعة حاسمة عمقت دائرة الاتهام حول سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، مؤكدا أن الوقائع المرتبطة بملف “إسكوبار الصحراء” تكشف تورطه في شبكة تتداخل فيها تهم النصب والتزوير والتهريب الدولي للمخدرات.
وخلال جلسة الخميس 20 نونبر 2025، عاد نائب الوكيل العام إلى التصريحات التي أدلى بها الناصري خلال التحقيق، والتي زعم فيها اقتناء شقتين من الحاج بن إبراهيم، المعروف بـ“إسكوبار الصحراء”، مقابل سيارة فاخرة، ليؤكد أن هذه الرواية “سقطت أمام الوقائع”، بعدما أثبتت التحقيقات أن السيارة لم تكن جزءا من أي عملية تبادل، بل كانت موضوع صفقة لم تكتمل بين الناصري وشاهد في الملف يدعى “عبد اللطيف. ف”، قبل أن تعاد إليه ويبيعها لاحقا لشخص ثالث، وهو ما اعتبرته النيابة العامة الركن المادي والمعنوي لتهمة النصب.
وتوسعت المرافعة إلى تفكيك خيوط ما وصفته النيابة بـ“شبكة توثيقية معقدة”، تورط فيها إلى جانب الناصري كل من فؤاد اليزيدي، الذي يقدم نفسه كرجل أعمال، وموثقة بمدينة وجدة. التحقيقات كشفت أن 11 عقدا رسميا وضع فيها “إسكوبار الصحراء” والناصري في موقع البائع، بينما ظهر اليزيدي بمظهر المالك الأصلي لعقارات لا يمتلكها أصلا، وفق سجلات المحافظ العقاري، وهو ما اعتبرته النيابة “إخلالا جوهريا بالحقيقة القانونية”.
وفي السياق ذاته، رصدت النيابة مخالفات وصفتها بـ“الخطيرة” في عمل الموثقة، بدءا بانتقالها من وجدة إلى الدار البيضاء لأخذ توقيع المتهم الرئيسي دون ترخيص، وصولا إلى تدوين معطيات غير صحيحة في خمسة عقود على الأقل، من بينها الإشارة إلى حضور مشترين في تواريخ ثبت أن أحدهم كان خارج المغرب خلالها، ما يشكل تزويرا معنويا صريحا. ولم تقدم الموثقة أي تصريح بالاشتباه بخصوص المبالغ المالية الضخمة المرتبطة بعمليات البيع، رغم خضوعها للقوانين المنظمة لمكافحة غسل الأموال.
وتقاطعت هذه المعطيات، وفق ممثل الحق العام، مع مؤشرات واضحة على تورط فؤاد اليزيدي في عمليات تسيير مريبة للشقق، إذ كان يستقبل الموعودين بالشراء ويقبض التسبيقات ويشرف على إتمام المبالغ، إضافة إلى تحويلات مالية مباشرة من حسابه نحو حساب سعيد الناصري وحساب “ت ز”، المقرب من “إسكوبار الصحراء”، وهو ما اعتبر دليلا على تكامل الأدوار داخل الشبكة.
