خلفت الفيضانات الكارثية والاستثنائية التي اجتاحت إقليم آسفي مؤخرا صدمة قوية في الرأي العام الوطني، بعد أن أسفرت، وفق حصيلة رسمية أولية، عن مصرع 37 شخصا، إلى جانب عشرات المصابين وخسائر مادية جسيمة. مأساة إنسانية ثقيلة جاءت بعد أسابيع فقط من فاجعة انهيار عمارتين بمدينة فاس، ما عمق الإحساس بوجود اختلالات بنيوية في تدبير المخاطر وسياسات التعمير.
وفي هذا السياق، عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT)، عبر بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، عن بالغ حزنها وأسفها إزاء الأرواح التي أزهقتها السيول، مقدمة تعازيها الحارة لأسر الضحايا ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين. واعتبرت المنظمة أن ما وقع بآسفي، كما بفاس، لا يمكن فصله عن تراكم إخفاقات مزمنة في تدبير الكوارث الطبيعية والبنيوية.
وأكد البلاغ أن هذه الأحداث المأساوية تشكل مؤشرا خطيرا على فشل السياسات العمومية في مجال الوقاية، وغياب رؤية استباقية قائمة على الإنذار المبكر والتحسيس القبلي بالأخطار، إضافة إلى اختلالات عميقة في سياسة التعمير وضعف المراقبة. كما حملت المنظمة المسؤولية لما وصفته بالإهمال الهيكلي، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية الأساسية، وعلى رأسها شبكات الصرف الصحي والتصريف المائي، التي يعود بعضها إلى فترة الحماية، وأثبتت عجزها أمام التساقطات المطرية الغزيرة.
وانتقدت المنظمة ما اعتبرته تهاونا في مراقبة البناء ومنح التراخيص، الأمر الذي ساهم في انتشار البناء العشوائي وغير الآمن، خصوصاً في المدن العتيقة، وهو ما يطرح، بحسب البلاغ، تساؤلات جدية حول معايير السلامة والجودة والشفافية، ومدى جدية شعارات الإصلاح المعلنة.
وعلى ضوء هذه المعطيات، أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل تحميلها المسؤولية الكاملة والمباشرة للجماعات الترابية والسلطات المحلية والمركزية المعنية، مطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات في كارثتي آسفي وفاس، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله دون تساهل. كما دعت إلى تعويض فوري وكريم لأسر الضحايا والمتضررين، وجبر الخسائر المادية بالكامل، مع توفير السكن اللائق للمشردين في أقرب الآجال.
وطالبت المنظمة بإطلاق مخطط وطني استعجالي وشامل للوقاية وإعادة الهيكلة، يعتمد ميزانيات استثنائية لتأهيل البنى التحتية المتهالكة، ومراجعة آليات مراقبة البناء، وتدقيق جميع تراخيص التعمير بالمناطق المصنفة كنقاط خطر. كما شددت على ضرورة تسريع إخراج دراسات “خرائط القابلية للتعمير” إلى حيز التنفيذ، باعتبارها أداة أساسية لتحديد مناطق الخطر وتعزيز قدرة المدن والمجالات الترابية على الصمود والتكيف مع الكوارث الطبيعية.
وفي الجانب المتعلق بالاستجابة الطارئة، دعت المنظمة الحكومة إلى تعزيز دور الوقاية المدنية، عبر تمويلها وتجهيزها بوسائل حديثة للإنقاذ، وتكثيف برامج التكوين المستمر لأطرها، ورفع عددهم وتحسين أوضاعهم المادية. كما أكدت على الحاجة الملحة لإرساء منظومة إسعاف طارئ فعالة من نوع “SAMU”، مع إشراك فعلي ومؤسساتي للمجتمع المدني والنقابات العمالية في إعداد وتنفيذ ومراقبة خطط الطوارئ وإدارة الأزمات.
ويعكس هذا البلاغ، الموقع من طرف علي لطفي باسم المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، تصاعد الأصوات المطالِبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبمراجعة جذرية لسياسات التعمير وتدبير المخاطر، في ظل توالي الكوارث الطبيعية وما تخلفه من خسائر بشرية واجتماعية متزايدة.

