آخر أخباراقتصادمستجدات

تهاوي أسعار النفط عالميا يعيد الجدل حول الأمن الطاقي وتخزين المحروقات بالمغرب

سجل سعر برميل النفط في الأسواق الدولية خلال الأيام الأخيرة تراجعا حادا، إذ نزل إلى ما دون 60 دولارا، في تطور يعكس تحولا في المزاج العام للأسواق الطاقية العالمية بعد أشهر من الاضطراب وعدم اليقين.

ويعزى هذا الانخفاض، بحسب متابعين للقطاع، إلى مؤشرات قوية على اقتراب تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وما رافق ذلك من تراجع المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات، خاصة بعد تشديد العقوبات على النفط الروسي خلال الفترات السابقة، إلى جانب تقلص الهواجس المرتبطة بفصل الشتاء واستهداف منشآت التكرير وناقلات النفط.

ويرى فاعلون في قطاع الطاقة أن هذا التطور كان من شأنه أن يشكل فرصة مهمة للمغرب لتعزيز مخزونه من النفط الخام والمكرر، بما يتيح امتصاص الصدمات الخارجية وانعكاس هذا الانخفاض على أسعار المحروقات داخليا، وكذا على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات الصناعية وقطاع النقل. غير أن هذه الإمكانية بحسب مهنيين ظلت محدودة في ظل الإكراهات البنيوية التي يعاني منها القطاع.

وفي هذا السياق، يسجل استمرار غياب قدرة المملكة على تخزين النفط الخام نتيجة التوقف الطويل لمصفاة تكرير البترول بالمحمدية، وهو ما يحرم البلاد من أداة استراتيجية للتفاعل مع تقلبات السوق الدولية. ويؤكد متابعون أن ترك المصفاة في حالة جمود وتدهور مستمر أضعف هامش المناورة لدى الدولة، وجعل السوق الوطنية أكثر ارتهانا للاستيراد المباشر للمنتجات المكررة.

كما يثير مهنيون تساؤلات حول مدى التزام شركات التوزيع بتوفير المخزون القانوني المنصوص عليه، في ظل حديث رسمي عن طاقات تخزينية لا تعكس بالضرورة حجم المخزون الفعلي المتوفر والقابل للاستعمال عند الأزمات. ويعتبر هؤلاء أن غياب الصرامة في مراقبة هذا الجانب يساهم في هشاشة الأمن الطاقي الوطني.

وتزداد المخاوف، وفق المصادر ذاتها، مع تزامن تراجع الأسعار الدولية مع ظروف بحرية غير مواتية، تتمثل في ارتفاع الأمواج وسوء الأحوال الجوية ما قد يعرقل عملية رسو السفن النفطية وتفريغ حمولتها بالموانئ المغربية، ويضاعف الضغط على مخزونات وصفت بأنها محدودة أصلا.

وفي مقابل هذا الوضع، يعود إلى الواجهة الجدل حول اختلالات سوق المحروقات بالمغرب التي تعرف أسعارًا مرتفعة مقارنة بالسوق الدولية وتحقيق بعض الشركات أرباحا  وصفت بالقياسية خلال فترات سابقة ما يعمق النقاش حول فعالية آليات الضبط وحماية المستهلك.

ويعتبر  الحسين اليماني، الكاتب العام لكونفدرالية البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن الظرفية الدولية الحالية تفرض إعادة النظر في الاختيارات الاستراتيجية المتبعة، داعين إلى إحياء مصفاة التكرير الوطنية وإعادة تشغيلها، باعتبارها ركيزة للأمن الطاقي وأداة لتخفيف أثر تقلبات السوق العالمية على الاقتصاد الوطني.

ويخلص إلى أن تهاوي أسعار النفط عالميًا يعيد طرح سؤال السيادة الطاقية بقوة، ويضع صانعي القرار أمام اختبار حقيقي لاستثمار هذه التحولات بما يخدم المصلحة العامة، في ظل تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock