تصر العصابة الحاكمة في الجزائر على مواصلة الإساءة لمصداقية الدولة الجزائرية، إن بقيت في الجزائر دولة، وتفكيك آخر ما تبقى لها من وزن في المجتمع الدولي وفي العلاقات الدولية وبين الأمم والدول المحترمة والعاقلة والمسؤولة. فسيرا على نفس النهج في التطاول والتزوير والابتزاز والخديعة والكذب وتوريط الدول في أعمال عدائية تمس بمصداقيتها وقراراتها السيادية والتزاماتها ومواقفها المعلنة، تلقفت العصابة مرة أخرى زيارة تعاون لوزير خارجيتها إلى دولة محترمة مثل سلوفاكيا، لتدس في ما أسمته، ومن طرف واحد، بالبيان المشترك موضوع تفاهم الجزائر مع سلوفاكيا على رؤية واحدة موحدة هي دعم الأطروحة الانفصالية الجزائرية ضد المغرب، والحال أن لا حديث لا لوزير خارجية سلوفاكيا ولا لإعلامها ولا لديبلوماسيتها، عن التطرق لموضوع الصحراء لا من قريب ولا من بعيد، فكيف الحديث عن موضوع تفاهم بشأن تبني الدعم الجزائري لميليشيا بوليساريو ولأطروحتها الانفصالية. فما نشرته الخارجية السلوفاكية عن زيارة حثالة ديبلوماسية العصابة إلى هذه الدولة الأوروبية الصديقة، لم يتجاوز التأكيد على التعاون في مجالات اقتصادية وتجارية وطاقية تهم البلدين وتهم بالدرجة الأولى سلوفاكيا، بينما لم يكن يهم العصابة من هذا اللقاء والتعاون إلا موضوع فك العزلة عن الأطروحة الانفصالية الجزائرية، واستصدار موقف مزور من سلوفاكيا حول الصحراء المغربية تسوقه العصابة لشعبها على أنه وقوف للدول الأوروبية معها في عدوانها على المغرب، واختراق ديبلوماسي مزيف للموقف الأوروبي الموحد الرافض للاعتراف بجمهورية الوهم، وتضخيم موضوع تقرير المصير بمعنى الاستفتاء، الذي لا يتكلم عنه لا الاتحاد الاوروبي مجتمعا ولا سلوفاكيا منفردة، وذلك للالتفاف على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير 2797 الذي حظي بتأييد ودعم سلوفاكيا المفترى عليها.
تعيد العصابة نفس السيناريو التلاعبي بمواقف الدول وقراراتها السيادية، ولم يمض أسبوعان على فضيحة نسبة تصريحات ومواقف لرئيس جمهورية الصومال أثناء زيارته للجزائر ولقائه بتبونها، مفادها دعم الصومال للأطروحة الانفصالية ولاستفتاء تقرير المصير، مع تزوير فاضح وعلى المباشر لخطاب وكلمة الرئيس الصومالي وعن طريق الترجمة إلى العربية، أقحمت فيها العصابة موضوع الصحراء وتوافق وجهات النظر حول الاطروحة الانفصالية، مما لم يذكره جملة أو تفصيلا خطاب الرئيس الصومالي الملقى بإنجليزية سليمة وواضحة ومفهومة للجميع…الأمر الذي استوجب من الجانب الصومالي ومباشرة بعد انتهاء الزيارة الرئاسية، التنديد وبشدة بهذا التزوير والتحريف والتلاعب الخطير وغير المسؤول في المواقف، مع تجديد التأكيد على احترام الصومال دولة وشعبا للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على صحرائه. ومن طرائف هذا التزوير والتدليس المستدام والمستحكم والمنمى في مختبرات العصابة، أنه حتى البيانات التوضيحية للخارجية الصومالية المفندة للادعاءات في تغيير الموقف الصومالي من نزاع الصحراء، تم تأويلها على أنها صفعات موجهة للمغرب، وأنها تفند دعاية الإعلام المغربي عن دعم وهمي لمغربية الصحراء؟؟؟ علما أن لا المغرب ولا الصومال ولا إعلام البلدين هم في حاجة إلى أن يذكروا الآلة الدعائية التزويرية للعصابة أن الصومال تدعم رسميا مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب بدون مواربة، وصوتت عمليا في مجلس الأمن لصالح القرار 2797، فيما اختارت الجزائر، ليس فحسب الامتناع عن التصويت ومعارضة القرار، وإنما عدم المشاركة أصلا، ثم التنديد بالقرار، فأين توافق وجهات نظر العصابة مع دولة محترمة كالصومال في قضية الصحراء وحل النزاع المفتعل حولها.
تقنع العصابة بمجرد فتات لغوي تحشر فيه لفظة “تقرير المصير” أو ” الاستفتاء” لانتزاع موقف مزيف من لقاء ثنائي مشترك، ثم تهريبه بسرعة وبضجيج وطبل وزمر إلى نشرات الإعلام والدعاية، وإعمال الحيل والدسائس لتوسيعه وتطويره وتحويره بما يخدم أجندتها في توريط دول في دعم وهمها، وتضليل شعبها.
لم يعرف في العلاقات الدولية واللقاءات الديبلوماسية في العالم نظير لمثل هذا التطاول الجزائري على الدول، إلى حد ممارسة الوصاية والرقابة على مواقفها وتصريحاتها، فلو حدث صدفة أن يلتقي وزير خارجية أو ديبلوماسي أو حتى رئيس الدولة في الجزائر بنظيره في دولة محترمة من دول المعمور، وعند مدخل قاعة مؤتمرات أو في دهليز وممر، أو جاوره في مائدة اجتماع، إلا ويُنتظر أن تَحدث كارثة ما يسمى بتقاسم الحديث حول الصحراء المغربية، وتطابق وجهات النظر وتوافقها بشأن دعم خرافة الاستفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء، ثم نسبة تصريح مزور في إعلام العصابة يلصق قسرا بديبلوماسي أو رئيس دولة، وحتى لو كانت هذه الدولة معترفة بمغربية الصحراء، ولديها قنصلية في هذا الإقليم، وتدعم الوحدة الترابية للمغرب جهارا ونهارا، تنسب إليها العصابة توافق وجهات النظر معها في دعم الأطروحة الانفصالية ودعم شعب بوليساريو، ولا تستجيب لدعوات تصحيح خطيئتها عند تنبيهها إلى هذا الكذب البواح، بل تصر على الذنب والحنث العظيم، بعد أن تكون قد أنجزت المطلوب وحققت الغاية العدوانية من تسويق الوهم والمغالطة.
من شأن تمادي العصابة في استهتارها بالمواقف الصريحة والسيادية للدول، خصوصا منها الرافضة للأطروحة الانفصالية الجزائرية، وبدون رادع، أن يخلق وضعا من القلق والتوجس والحيطة والحذر وزرع الشكوك والإساءة للعلاقات الدولية المبنية على الاحترام والمصداقية والموثوقية والكلمة المسؤولة. ولأن العصابة هي بالفعل عصابة لا دولة، فإن تصرفاتها غير محكومة بمنطق الدولة والعلاقات الدولية، وعلى الدول المحترمة أن تنتظر منها أسوأ من هذه السلوكات الرعناء، وأن تدرك بالفعل وبالتجربة أي شرذمة هذه، لا حياء لها ولا خلاق، حشرنا الله معها في الجوار.

