آخر أخبارحواراتمجتمع

من الفصل إلى التتويج: نادية جاد تحكي مسار نيلها جائزة التربية 2025

في تتويج يعكس مكانة البحث التطبيقي في تطوير المنظومات التعليمية فازت نادية جاد، أستاذة الرياضيات بالسلك الإعدادي المقيمة ببلجيكا بــ”جائزة التربية لسنة 2025″ “Prix Éducation 2025”. تتويج لم يأت من فراغ بل كان ثمرة مسار علمي دقيق ومشروع بيداغوجي راهن على تكييف منهج سنغافورة العالمي مع السياق الأوروبي، ا المتعلم في صلب العملية التعليمية في هذا الحوار، تسلط نادية جاد الضوء على خلفيات التتويج، ودلالاته وآفاق تعميم التجربة.

كيف جاء تتويجك بـ“جائزة التربية لسنة 2025”، وما علاقته بالرهان الذي يطرحه مشروعك حول منهج سنغافورة؟

جاء هذا التتويج نتيجة مسار تقييم صارم تشرف عليه المؤسسة العامة للتعليم ببلجيكا، حيث تخضع المشاريع المرشحة لسلسلة من التحليلات الميتودولوجية الدقيقة ينجزها أساتذة جامعيون وباحثون مختصون، إلى جانب دراسة معمقة لمضامينها من طرف ممثلي سياسات التعليم. الهدف من هذا المسار هو قياس القيمة العلمية والتربوية للمشاريع ومدى قابليتها للتطبيق والإسهام الفعلي في تطوير المناهج.

في هذا الإطار، حاز مشروعي على الجائزة لارتكازه على منهج سنغافورة المستمد من تجربة تعليمية رائدة عالميا إذ تتصدر سنغافورة نتائج الاختبارات الدولية في الرياضيات مثل TIMSS وPISA. غير أن قوة المشروع لم تكن في استنساخ التجربة بل في تكييفها مع السياق الأوروبي بما يراعي خصوصيات المتعلمين والبيئات المدرسية وهو ما منح المشروع قيمة تطبيقية حقيقية وجعله محط اهتمام صناع القرار التربوي.

هل يمكن اعتبار هذا التتويج اعترافا بنجاح المنهج بقدر ما هو تتويج لمسارك المهني داخل القسم؟

أعتقد أن التتويج يجمع بين البعدين معا. فقد تم انتقاء البحث لأنه اعتبر ذا قيمة علمية وتربوية عالية، ولأنه لم يبق حبيس التنظير الأكاديمي، بل نزل إلى أرض الواقع وتم تطبيقه فعليا داخل الأقسام الدراسية من بينها قسمي. النتائج المحققة كانت ملموسة، وأثبتت فعالية المنهج في تحسين أداء المتعلمين.

الأهم أن التجربة أظهرت قدرة المنهج على تحقيق نتائج إيجابية في مدارس ذات مستويات تعليمية متفاوتة بما فيها المؤسسات التي تضم تلاميذ من أوساط مهاجرة لا يزالون في طور تعلم اللغة. ورغم هذا التحدي سجل هؤلاء المتعلمون تقدما واضحا، ما عزز القناعة بأن المنهج يستجيب لمبدأ تكافؤ الفرص ويخدم تنوع السياقات التعليمية.

بعد هذا التتويج، هل تغير تعامل المؤسسات التعليمية البلجيكية مع منهج سنغافورة؟

بالفعل، يمكن الحديث عن تحول ملموس في مستوى الاهتمام المؤسسي. فقد وجهت لي المؤسسة العامة للتعليم دعوة رسمية لاستضافتي خلال شهر فبراير المقبل بهدف الشروع في دراسة آليات تنزيل المنهج على نطاق أوسع واستكشاف سبل إدماجه ضمن التصورات البيداغوجية المعتمدة هذا الانفتاح يعكس انتقال المشروع من مرحلة التجريب إلى أفق التفكير في التعميم والتقنين.

كيف ساهمت النتائج المحققة داخل الأقسام في تعزيز حظوظ المشروع للفوز بالجائزة؟

النتائج الميدانية لعبت دورا حاسما، لأنها اعتمدت على أدوات تقييم إحصائية كمية ونوعية، مكنت من قياس تطور مستوى المتعلمين بدقة فقد أظهرت المعطيات تحسنا واضحا في الأداء الرياضي إلى جانب أثر إيجابي على الجوانب الوجدانية مثل تنمية الثقة بالنفس وروح المثابرة ويعود ذلك إلى المقاربة التدريجية والمنظمة التي يعتمدها المنهج والتي ترافق المتعلم خطوة بخطوة نحو الفهم العميق بدل الاكتفاء بالحلول الجاهزة.

هل شكل هذا التتويج دافعا لتوسيع تجربة منهج سنغافورة إلى مستويات أو مواد أخرى؟

نعم، التتويج كان حافزا قويا لتوسيع آفاق التجربة، فمنهج سنغافورة لا يختزل في كونه مجموعة أدوات تقنية بل هو فلسفة تربوية متكاملة تركز على بناء التفكير قبل المحتوى هو منهج يعلم المتعلم كيف ينظم أفكاره ويحلل المعطيات ويستنبط الحلول انطلاقا من الواقع اليومي لا من خلال تطبيق آلي لما يقدمه الأستاذ.
هذا المنهج يعزز التصور الذهني والفهم العميق للمفاهيم ويمكن المتعلمين من استخلاص القوانين وتوظيفها في سياقات جديدة بدل حفظها فقط. لذلك فهو قابل للتطبيق في مواد دراسية مختلفة وليس حكرا على الرياضيات.

ما الذي تحقق على مستوى التكوين بعد التتويج؟

منذ الإعلان عن التتويج في 9 دجنبر، قمت بتدريس هذا المنهج لأساتذة الرياضيات في السنة الأخيرة من التكوين الجامعي إضافة إلى أساتذة التربية البدنية في المستوى نفسه. كانت التجربة غنية ومشجعة، وعشنا خلال الحصص نجاحا تربويا لافتا ما أكد مرة أخرى أن المنهج لا يخاطب المتعلم فقط، بل يفتح أمام الأستاذ أفقا جديدا للتدريس القائم على الفهم والتفاعل وربط التعلم بالحياة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock