آخر أخبارحواراتمجتمع

فيروسات تنفسية تهاجم الأطفال بقوة هذا الموسم… أخصائي في طب الأطفال يوضح الأسباب

تشهد عدد من المدن خلال هذا الموسم انتشارا  واسعا لأمراض تنفسية حادة في صفوف الأطفال، تتشابه أعراضها بين السعال الحاد، الحمى المرتفعة، سيلان الأنف، الإرهاق الشديد وصعوبات التنفس، ما خلق حالة من القلق والحيرة لدى عدد كبير من الآباء، خاصة مع طول مدة المرض وتكرار الإصابة أكثر من مرة في الشهر نفسه. وبينما يعتقد البعض أن الأمر يتعلق بنزلات برد عادية، يؤكد مختصون أن الموسم الحالي يتميز بانتشار قوي لفيروسات تنفسية، والأنفلونزا الموسمية.

ولتوضيح طبيعة هذه الإصابات وأسباب حدتها هذا الموسم، والإجراءات الصحية الواجب اتباعها، حاورت “رسالة24” البروفيسور عبد الإله المدني، أخصائي في طب الأطفال.

سجلنا منذ بداية الموسم إصابة عدد كبير من الأطفال بأعراض تنفسية حادة وطويلة الأمد، كيف تفسرون هذا الارتفاع؟

فعلا، نلاحظ هذا الموسم ارتفاعا غير مسبوق في عدد الإصابات التنفسية لدى الأطفال، ويعود ذلك أساسا إلى الانتشار القوي لفيروسات تنفسية موسمية وعلى رأسها الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، الذي يصيب الأطفال الصغار بشكل خاص، إضافة إلى الأنفلونزا الموسمية. هذا التزامن بين أكثر من فيروس في الفترة نفسها يجعل الأعراض أشد، ومدة المرض أطول مقارنة بالسنوات الماضية.

هل يمكن الجزم بنوع الفيروس الذي يصيب الأطفال، أم أن التشخيص يبقى صعبا؟

في أغلب الحالات، يصعب التفريق سريريا بين هذه الفيروسات لأن الأعراض متشابهة إلى حد كبير. لا يمكن الجزم بنوع الفيروس إلا عبر تحاليل مخبرية دقيقة، لكن طبيا يتم التعامل مع الأعراض وليس اسم الفيروس فقط. أغلب الأطفال يعانون من الحمى، السعال، التهاب الحلق، سيلان الأنف، التعب العام، وأحيانا القيء أو الإسهال، وهي أعراض مشتركة بين عدة فيروسات تنفسية.

لاحظنا أن السعال يستمر لفترة طويلة عند الأطفال رغم تناول الأدوية، ما السبب في ذلك؟

السعال الطويل الأمد غالبا ما يكون ناتجا عن إصابة الفيروسات للشعب الهوائية والقصبات الرئوية، خصوصا في حالة الفيروس المخلوي التنفسي. هذا الفيروس يسبب التهابا دقيقا في المجاري التنفسية، ما يجعل الطفل يعاني من نوبات سعال متكررة تستمر حتى بعد تحسن باقي الأعراض. السعال في هذه الحالة يكون وسيلة الجسم لطرد الإفرازات المخاطية المتراكمة في الصدر.

كثير من الآباء يشتكون من تكرار إصابة أطفالهم مرتين أو ثلاث مرات في الشهر نفسه، هل هذا أمر طبيعي؟

تكرار الإصابة في فترة قصيرة يعود غالبا إلى ضعف مؤقت في المناعة بعد الإصابة الأولى، ما يجعل الطفل أكثر عرضة لفيروس آخر أو لعدوى بكتيرية ثانوية. كما أن المدارس والحضانات تشكل بيئة مناسبة لانتقال الفيروسات بسرعة خاصة في ظل الاختلاط وقلة التهوية أحيانا.

متى يصبح الوضع مقلقا ويستوجب التوجه الفوري للطبيب؟

يجب على الآباء استشارة الطبيب فورا في حال استمرار الحمى لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام، أو ظهور صعوبات في التنفس، أو تسارع النفس، أو خمول شديد، أو رفض الطفل الأكل والشرب. كما أن الحمى المرتفعة قد تؤدي إلى الجفاف أو التشنجات، خاصة لدى الأطفال الصغار، وهو ما يستدعي تدخلا طبيا عاجلا.

ما هي التدابير الوقائية التي تنصحون بها لحماية الأطفال خلال هذا الموسم؟

الوقاية تبدأ بغسل اليدين بانتظام، وتهوية المنازل والأقسام الدراسية، وتجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص المصابين. كما أن التغذية السليمة، والنوم الكافي، والالتزام بالتلقيحات الموصى بها تلعب دورا أساسيا في تقوية مناعة الطفل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock