رغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدد من مناطق المملكة خلال الأسابيع الأخيرة، والتي كان يفترض أن تنعكس إيجابا على وفرة الإنتاج واستقرار الأسعار، لا تزال أثمنة الخضر والفواكه تواصل ارتفاعها في الأسواق، ما يطرح تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الغلاء وحدود مسؤولية مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق.
في هذا السياق، أوضح عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية الخضر والفواكه بسوق الجملة بالدار البيضاء، في تصريح لرسالة 24، أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بعامل الإنتاج، بل تحكمه مجموعة من الإكراهات الميدانية واللوجستيكية. وأكد أن الأسعار ارتفعت بسبب صعوبة عمل العمال، خاصة في الوصول إلى الضيعات، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة العمليات الفلاحية التي تتكرر ثلاث أو أربع أو خمس مرات، مثل الحرث والسقي وغيرها.
وأضاف أن العمال لا يستطيعون العمل في ظروف قاسية، سواء بسبب البرد أو صعوبة المسالك، وهو ما يرفع الكلفة النهائية للمنتوج.
وأشار الشابي إلى أن منطق السوق حاليا يقوم على اختلال واضح بين العرض والطلب، حيث أصبح العرض أقل من الطلب، ما يساهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار. كما لفت إلى إشكال النقل، موضحا أن العديد من أصحاب الشاحنات يرفضون المجازفة بنقل السلع نحو المناطق البعيدة أو النائية، خاصة خلال فترات البرد القارس، خوفا من تلف البضاعة أو إرجاعها، وهو ما ينعكس سلبا على تزويد الأسواق وانتظام التموين.
وعلى مستوى الجودة والتسعير، أبرز المتحدث أن الخضر لا تُسوق بنوع واحد أو سعر موحد، إذ عندما نحضر البطاطس نجد ثلاثة أو أربعة أصناف حسب الجودة، وكذلك الأمر بالنسبة للبصل، حيث يوجد البصل الجاف، والبصل الطري، وبصل الخضرية، إضافة إلى نوع ‘الكركوبة’ المستديرة، التي تضم بدورها ثلاث أو أربع درجات”. وتتراوح أسعار هذه الأصناف، بحسب الشابي، ما بين 5دراهم وخمسون سنتينما و9 دراهم وخمسون سنتينما ، مع تسجيل خسائر قد تصل أحيانًا إلى 50 في المائة بسبب الاقتطاعات المتكررة والتكاليف غير المباشرة، وهو ما يثقل كاهل المهنيين.
غير أن العامل الأبرز، حسب رئيس جمعية الخضر والفواكه، يبقى غياب المراقبة الصارمة، حيث اعتبر أن المضاربين يستغلون غياب مراقبة الأسعار، خاصة بعد تحريرها، في ظل عدم تفعيل القسم الاقتصادي داخل العمالات بالشكل المطلوب. وأكد أن الأثمان المعروضة خارج أسواق الجملة لا تعكس في كثير من الأحيان القيمة الحقيقية للخضر والفواكه، رغم وجود إكراهات فعلية تتعلق بغلاء الضرائب وارتفاع تكاليف النقل والتنقل.
وأمام هذا الوضع، تتزايد مطالب المهنيين والمستهلكين على حد سواء بضرورة تشديد المراقبة، وضبط مسارات التسويق، وضمان شفافية الأسعار، حتى تنعكس وفرة الإنتاج وتحسن الظروف المناخية بشكل فعلي على القدرة الشرائية للمواطنين، بدل أن تبقى فوائدها حبيسة حلقات المضاربة والاختلالات التنظيمية.

