آخر أخبارسياسةمستجدات

2025.. تتويج أممي يكرس مغربية الصحراء ويعمق عزلـة الأطروحة الانفصالية

شكل القرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025 منعطفًا حاسما في مسار قضية الصحراء المغربية، بعدما كرس بشكل صريح تفوق مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الحل الوحيد والواقعي والعملي لإنهاء النزاع المفتعل.

ويأتي هذا التتويج الأممي ثمرة لمسار طويل من التراكم الدبلوماسي، حظي بدعم القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب إسبانيا، وعدد من الدول العربية والإفريقية ودول الكاريبي، فضلا عن اعتراف ضمني من روسيا والصين من خلال اتفاقيات الصيد البحري التي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويكتسي هذا القرار رمزية خاصة لتزامنه مع تخليد الذكرى السنوية للمسيرة الخضراء، في لحظة وطنية جامعة تختزل مسارا سياديا متكامل الأبعاد. وفي هذا السياق، أكد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات، في تصريح لـ”رسالة 24″، أن هذا التقاطع “يعكس نضج المقاربة المغربية واستمرارية مشروعها السيادي في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية”.

وأوضح الطيار أن المسيرة الخضراء تحولت، عبر العقود، من حدث وطني جامع إلى ركيزة استراتيجية في الدبلوماسية المغربية، باعتبارها لحظة إجماع شعبي وتاريخي جسدت الارتباط العميق للمغاربة بأقاليمهم الجنوبية، واسترجاعها بروح سلمية حضارية. وأضاف أن الرباط توظف اليوم هذه الرمزية الوطنية لإسناد مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها امتدادا عمليا لروح المسيرة وإطارا واقعيا لإنهاء النزاع في إطار السيادة الوطنية.

في المقابل، كشف القرار الأممي حجم الارتباك الذي يعيشه الطرف الآخر. وفي هذا الصدد، قال الإعلامي الجزائري وليد كبير، في تصريح لـ”رسالة 24″، إن “النظام الجزائري يعيش حالة ارتباك وصدمة سياسية واضحة منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، مضيفا أن هذا القرار يمثل منعطفًا تاريخيا يفتح مرحلة جديدة في مسار حل النزاع، ويشكل مكسبًا دبلوماسيا غير مسبوق للمغرب، مقابل إخفاق واضح للنظام الجزائري الذي تاجر بهذا الملف منذ ما يقارب نصف قرن.

وأوضح كبير أن القرار الأممي يرسخ لأول مرة بشكل صريح المرجعية القانونية لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، من خلال دعم الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها الإطار الواقعي والوحيد للتسوية، مبرزا أن مجلس الأمن جعل هذه المرجعية قاعدة لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

وسجل الإعلامي الجزائري محاولة النظام الجزائري التقليل من أهمية القرار عبر خطابه الإعلامي الرسمي، رغم ما وصفه بـ”الهزيمة الدبلوماسية المدوية”، التي سارع وزير الخارجية أحمد عطاف إلى تبريرها، في ظل تراجع واضح للدعم الدولي لأطروحة الانفصال.

كما كشف وليد كبير عن دينامية أمريكية متزايدة للدفع نحو مصالحة إقليمية بين المغرب والجزائر، قد تفضي إلى اتفاق سلام وعودة السفراء، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى استعداد النظام الجزائري للتخلي عن خطاب العناد السياسي الذي طبع مواقفه لعقود.

وفي سياق متصل، أشار كبير إلى الخطاب الملكي الأخير الذي أعلن فيه جلالة الملك محمد السادس عزمه تقديم تصور مفصل لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي أمام مجلس الأمن خلال شهر أبريل المقبل، ما يعزز المسار السياسي ويفرض إيقاعا جديدا على الأطراف المعنية.

وبهذا التتويج الأممي، تكون سنة 2025 قد أرخت لانتصار دبلوماسي تاريخي للمغرب، يجمع بين الشرعية التاريخية، والإجماع الوطني، والنجاعة الدبلوماسية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها ترسيخ السيادة المغربية وبداية مسار تهدئة إقليمية محتملة، إن اختار الطرف الآخر الانخراط في منطق الواقعية بدل الاستمرار في مواقف فقدت مشروعيتها ومساندتها الدولية.

في ختام هذا المسار الدبلوماسي المتقدم، أعلن جلالة الملك محمد السادس، في خطابه الموجه إلى الشعب المغربي أواخر شهر أكتوبر الماضي، عزم المملكة تحيين مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها إلى منظمة الأمم المتحدة، وذلك في ضوء القرار الأخير لمجلس الأمن الذي كرّس هذا المقترح كإطار مرجعي للتفاوض.

وتأتي هذه الخطوة لتؤكد، مرة أخرى، أن المغرب لا يكتفي بتراكم المكاسب الدبلوماسية، بل يواصل الدفع بمبادرات عملية ومتجددة، تعكس إرادته الراسخة في بلوغ حل نهائي ودائم للنزاع، في إطار سيادته الوطنية ووحدته الترابية، وبما ينسجم مع التحولات الدولية والرهانات الإقليمية الراهنة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock