آخر أخباررياضةمستجدات

المغرب يحصد الأخضر واليابس كرويا سنة 2025… والرياضة تتحول إلى رافعة سياحية عالمية

شهدت سنة 2025 تأكيد المغرب لمكانته كقوة كروية صاعدة على المستويين القاري والدولي، بعدما بصم على سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة، شملت مختلف الفئات والمنتخبات، ذكورا وإناثا، ما عزز صورة المملكة كوجهة رياضية وسياحية بامتياز، وجعل من كرة القدم رافعة حقيقية للإشعاع الدولي.

وعلى مستوى المنتخبات الوطنية، توج المنتخب المغربي الرديف بكأس العرب والمحلي بلقب كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، مؤكدا عمق قاعدة التكوين وقوة البطولة الوطنية. كما حقق منتخب أقل من 17 سنة إنجازا تاريخيا بتتويجه بطلا لإفريقيا، في تتويج يعكس نجاح سياسة الاستثمار في الفئات السنية.

أما على الصعيد العالمي، فقد خطف منتخب أقل من 20 سنة الأضواء بتتويجه بطلا لكأس العالم، في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم المغربية، عزز إشعاع المملكة دوليا ورسخ حضورها بين كبار المنتخبات العالمية في فئة الشباب.

وفي كرة القدم النسوية، واصل المغرب تألقه القاري، حيث توج الجيش الملكي للسيدات بلقب دوري أبطال إفريقيا، مؤكداً ريادة الأندية المغربية قاريا، ومبرزا التطور اللافت الذي تعرفه كرة القدم النسوية بالمملكة. كما حافظ المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة (الفوتسال) على زعامته العربية بتتويجه بطلا لكأس العرب، في تأكيد جديد على تنوع التميز المغربي في مختلف أصناف اللعبة.

غير أن الحدث الأبرز خلال هذه الدينامية المتصاعدة يظل تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم، الذي يشكل محطة مفصلية في مسار الإشعاع الرياضي والسياحي للمملكة، باعتباره أكبر تظاهرة كروية على مستوى القارة، ولأنه يأتي في سياق زخم دولي غير مسبوق صنعته إنجازات الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وتحديدا ملحمة “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022.

وفي هذا الإطار، أكد الخبير السياحي الزبير بوحوث أن الزخم الذي خلقه مونديال 2022 جعل من المغرب وجهة عالمية بامتياز، مشددا على أن تلك المشاركة التاريخية شكلت منعطفا حاسما في صورة المغرب لدى الرأي العام الدولي. وأضاف أن الإنجاز الرياضي تجاوز المستطيل الأخضر ليصبح أداة فعالة للترويج السياحي، بعدما تحوّل اسم المغرب إلى واحد من أكثر الأسماء تداولاً على المنصات الرقمية العالمية.

وأوضح بوحوث في تصريح لرسالة 24 أن التفاعل الواسع مع المحتوى المرتبط بالمغرب، والذي حقق مئات الآلاف من عمليات البحث والمشاهدة، يعادل سنوات من الحملات الترويجية التقليدية، مبرزا أن الصور التي تناقلها العالم لاحتفالات الجماهير المغربية، وتفاعل مشاهير وفنانين عالميين مع الحدث، رسخت صورة المملكة كبلد للفرح، والتعايش، والنجاح.

وينتظر أن يعزز تنظيم كأس إفريقيا للأمم هذا المسار الإيجابي، حيث تشكل البطولة، بحسب تقديرات أولية، فرصة لاستقطاب ما بين 500 ألف إلى مليوني زائر، من جماهير المنتخبات الإفريقية وسياح أجانب، كثير منهم يزور المغرب للمرة الأولى، فيما يختار آخرون تمديد إقامتهم لاكتشاف مختلف الوجهات السياحية بالمملكة.

ولا تقتصر قوة المغرب، بحسب الخبير السياحي، على النتائج الرياضية وحدها، بل تمتد إلى الصورة الشاملة التي يعيشها الزائر منذ لحظة وصوله، من مطارات حديثة، وشبكة قطارات متطورة، وملاعب بمعايير دولية، إلى فنادق عرفت تعبئة استثنائية واستعدادا كبيرا لاستقبال هذا التدفق البشري، في أجواء تعكس الاحترافية وجودة الخدمات ودفء الاستقبال المغربي.كما تلعب فضاءات الجماهير (Fan Zones) دورا محوريا  في إنجاح هذا العرس القاري، من خلال خلق أجواء احتفالية مستمرة، تجمع بين كرة القدم، والثقافة، والموسيقى، وتمنح الزائر تجربة متكاملة تتجاوز حدود المباريات، وتسهم في الترويج للثقافة المغربية والمطبخ المحلي والمؤهلات السياحية المتنوعة.

ويؤكد الزبير بوحوث أن كأس إفريقيا للأمم تمثل اختبارا حقيقيا للمغرب قبل الموعد الأكبر المتمثل في تنظيم كأس العالم 2030، مشددا على أن المملكة اليوم لا تسوق فقط لبطولة كروية، بل لنموذج متكامل يجمع بين الرياضة والسياحة والبنية التحتية والهوية الثقافية.

وهكذا، يتحول العرس الإفريقي إلى أكثر من مجرد منافسة رياضية، ليصبح واجهة حقيقية لمغرب طموح، يراهن على كرة القدم كرافعة للتنمية، وكجسر لتعزيز حضوره في خريطة السياحة العالمية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock