شكلت سنة 2025 محطة حزينة في الذاكرة المغربية، بعدما فقدت الساحة الوطنية ثلة من الأسماء الوازنة في مجالات الفن والسياسة والثقافة والعمل الحقوقي، شخصيات بصمت تاريخها الخاص وأسهمت، كل من موقعه، في تشكيل جزء من الوعي الجماعي للمغاربة.
على المستوى الفني، كان الرحيل الأشد وقعا هو وفاة الفنانة نعيمة سميح، أيقونة الأغنية المغربية الأصيلة، التي أسلمت الروح في مارس 2025 بعد مسيرة فنية استثنائية، خلدت من خلالها روائع خالدة في الوجدان المغربي والعربي، وجعلت من صوتها رمزا للهوية الموسيقية الوطنية.
كما ودع الوسط الفني الإعلامية والممثلة كوثر بودراجة، التي رحلت في يونيو 2025 بعد صراع مع المرض، في سن مبكرة، مخلفة صدمة واسعة وحزنًا عميقا بين زملائها وجمهورها، بالنظر إلى حضورها الإعلامي المميز وطموحها الفني الذي لم يكتمل.
ولم يكن الوسط الفني ليكتمل دون ذكر الممثل المغربي القدير عبد القادر مطاع، الذي رحل في أكتوبر 2025 عن عمر ناهز 85 سنة. ويعتبر مطاع من رواد المسرح والسينما والتلفزيون في المغرب، وترك بصمة واضحة في ذاكرة المشاهدين من خلال أعماله الخالدة، منها مسلسل خمسة وخميس، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أعمدة الدراما المغربية.
كما شهد العام ذاته رحيل الممثل محمد شعبي، أحد الوجوه البارزة في المسرح والتلفزيون، والذي اشتهر بأدواره القريبة من نبض المجتمع، إضافة إلى وفاة الممثل محمد رازين، أحد رواد التشخيص الفني بالمغرب، والذي ترك بصمة واضحة في الأعمال المسرحية والدرامية.
وفي السياق نفسه، فقدت الساحة الثقافية الأمازيغية الفنان مصطفى سوليت، الذي شكل أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية، وأسهم في صون التراث الموسيقي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
أما في المجال الثقافي والروحي، فقد ودع المغرب المرشد الصوفي جمال القادري البودشيشي، أحد أبرز رموز الطريقة القادرية البودشيشية، الذي عرف بدعوته إلى التسامح والاعتدال، وكان له إشعاع روحي واسع داخل المغرب وخارجه.
وفي الحقل السياسي والدبلوماسي، شكل رحيل محمد بنعيسى، وزير الشؤون الخارجية الأسبق ومؤسس موسم أصيلة الثقافي، خسارة كبيرة للدبلوماسية الثقافية المغربية، إذ ارتبط اسمه بإشعاع المغرب دوليًا، وجعل من الثقافة جسرًا للحوار بين الشعوب.
كما فقد المغرب أحد أبرز وجوهه الحقوقية والسياسية برحيل سيون أسيدون، الذي عرف بمواقفه الجريئة ودفاعه المستمر عن حقوق الإنسان، حيث شكل حضوره علامة فارقة في المشهد الحقوقي المغربي لعقود.
هكذا، لم تكن سنة 2025 مجرد سنة عابرة، بل كانت عام وداع لرموز متعددة المشارب، تركت بصمات خالدة في الفن والسياسة والفكر والعمل المدني. وبرغم الغياب الجسدي، فإن إرث هذه الأسماء سيظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية، شاهداً على أدوارهم في خدمة المغرب وصناعة تاريخه المعاصر

