آخر أخبارمجتمع

تحديات الفشل الدراسي في مرحلة المراهقة: قراءة نفسية وتربوية في سلوك التلاميذ

تطرح بداية كل الإمتحانات أسئلة مقلقة لدى عدد متزايد من الأسر حول أسباب تعثر أبنائها المراهقين دراسيا، في ظل تحولات نفسية وسلوكية عميقة ترافق هذه المرحلة العمرية الحساسة، وتنعكس بشكل مباشر على علاقة المراهق بالمدرسة والتحصيل العلمي.

في هذا السياق، تعتبر الكوتش هاجر شفيق أن الفشل الدراسي في مرحلة المراهقة لا يمكن اختزاله في ضعف دراسي عابر، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد تتداخل فيها العوامل النفسية والسلوكية والاجتماعية. وتؤكد أن التعامل مع هذه الإشكالية يقتضي فهم خصوصية هذه المرحلة العمرية واعتماد مقاربات تربوية مرنة قادرة على الوقاية والتقويم في آن واحد.

وتوضح شفيق أن الصعوبات الدراسية لدى المراهقين غالبا ما ترتبط بنفورهم من المناهج التعليمية التي لا تنسجم في نظرهم مع اهتماماتهم وطموحاتهم الشخصية، حيث تبدو لهم البرامج الدراسية تقليدية ومكررة ولا تلامس واقعهم أو أحلامهم المستقبلية. كما أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في النمو يفرض على المراهق تحديات نفسية وبيولوجية عميقة، من تقلبات هرمونية واضطرابات مزاجية، تجعله أقل تركيزا وأكثر عرضة للتشتت.

وتبرز المتحدثة أن طبيعة العلاقة داخل الأسرة تشكل عاملا حاسما في مسار المراهق الدراسي، إذ إن أساليب التواصل القائمة على الصدام أو الضغط المفرط قد تدفعه إلى الرفض والانسحاب بدل الانخراط في التعلم. كما لا يمكن إغفال تأثير العلاقات الاجتماعية والصداقات الجديدة، التي تشغل حيزا كبيرا من اهتمام المراهق، وقد تتحول إلى عنصر استنزاف ذهني وعاطفي ينعكس سلبا على أدائه المدرسي خاصة مع بروز الاهتمام بالعلاقات العاطفية في هذه المرحلة.

ومن بين العوامل المؤثرة كذلك، تشير الكوتش هاجر شفيق إلى إشكالية الثقة بالنفس، باعتبارها محددًا أساسيًا في سلوك المراهق الدراسي. فضعف تقدير الذات قد يولد شعورًا بالعجز وعدم الكفاءة في حين أن تضخم الثقة إلى حد الغرور قد يخلق قطيعة ذهنية بين المراهق ومضامين التعلم حيث يرى نفسه أكبر من المناهج المقدمة له.

وتؤكد شفيق أن مرحلة المراهقة تمثل محطة أساسية في بناء الهوية وتشكيل القناعات وهو ما يستدعي قراءة معمقة لأسباب التعثر الدراسي، التي قد تشمل التفكك الأسري، التعرض للتنمر أو الإساءة، الضغوط المبالغ فيها من طرف الوالدين، أو التأثر القوي بالأقران. وتضيف أن تعدد هذه الأسباب يفرض تنوعا في طرق التدخل وعدم الاعتماد على حلول نمطية جاهزة.

وفي ما يتعلق بسبل المعالجة، تشدد الكوتش على أن المقاربات الصارمة والقائمة على الأوامر المباشرة لم تعد مجدية مع المراهق، بل قد تزيد من حدة الرفض والتقاعس. وتدعو إلى اعتماد أسلوب يقوم على اللين والحوار وبناء الثقة مع مراقبة محيط المراهق الاجتماعي بهدوء ودون تدخل فج، بهدف فهم طبيعة علاقاته وتأثيرها النفسي والفكري عليه.

كما تبرز أهمية دعم الثقة بالنفس بشكل متوازن، يسمح للمراهق بإدراك قدراته الحقيقية دون التقليل منها أو تضخيمها، وتؤكد على ضرورة مساعدة الأبناء على التوفيق بين ميولهم الشخصية وهواياتهم من جهة، والتزاماتهم الدراسية من جهة أخرى، بما يضمن لهم شعورًا بالإنجاز دون ضغط مفرط.

وفي ختام حديثها، تشدد الكوتش هاجر شفيق على أن أحد أهم مفاتيح تجاوز الفشل الدراسي يكمن في تدريب المراهق على تحمل مسؤولية اختياراته ونتائجها، وترسيخ قناعة داخلية لديه بأنه الفاعل الأول في مسار نجاحه أو تعثره، مع بقاء دور الأسرة داعمًا وموجهًا لا مسيطرًا أو معاقبًا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock