أنهت الولايات المتحدة الأمريكية المهلة التي كانت قد منحتها للنظام الجزائري من أجل التفاعل الإيجابي مع مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الحل الواقعي والعملي للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وهي المبادرة التي حظيت بدعم أممي متزايد واعتراف دولي واسع بجديتها ومصداقيتها.
وجاء انتهاء هذه المهلة في سياق دبلوماسي مكثف قادته واشنطن خلال الأشهر الأخيرة، سعيا إلى الدفع بالحل السياسي إلى الأمام وتكريس منطق الاستقرار والتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا، غير أن المساعي الأمريكية اصطدمت، مرة أخرى، بغياب التجاوب من الجانب الجزائري.
وفي هذا الإطار، رفع كل من المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير تقريرا مفصلًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمن خلاصات جولتهما التفاوضية مع كل من المغرب والجزائر، وذلك بعد انقضاء المدة الزمنية التي سبق الإعلان عنها لعقد صلح بين البلدين، دون تسجيل أي تقدم أو موقف إيجابي من قبل الجزائر.
وسجل التقرير، بحسب المعطيات المتداولة، انخراطا مغربيا واضحا في الدينامية التي تقودها الولايات المتحدة، وتأكيدا متجددا على استعداد الرباط للمضي قدمًا في تنزيل مبادرة الحكم الذاتي على أرض الواقع، في إطار السيادة المغربية، ووفق المرجعية الأممية التي تصف المبادرة بالجادة وذات المصداقية.
في المقابل، رصد التقرير الأمريكي استمرار الجزائر في سياسة التردد وغياب المبادرة، رغم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، والدعوات المتكررة إلى الانتقال من منطق التدبير بالوكالة إلى منطق الحل السياسي الواقعي الذي يخدم استقرار المنطقة.
ويعكس انتهاء المهلة الأمريكية، دون تجاوب جزائري، توجها جديدا في تعاطي واشنطن مع هذا الملف، يقوم على الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة تفعيل المواقف الداعمة للحكم الذاتي، والدفع بها عمليا داخل المحافل الدولية، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ومساعي الأمم المتحدة.
وفي ظل هذا التطور، يجد النظام الجزائري نفسه أمام عزلة دبلوماسية متزايدة، في وقت تواصل فيه مبادرة الحكم الذاتي حصد الدعم الدولي، باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتنفيذ، والقادر على إنهاء نزاع طال أمده وأعاق بناء مغرب عربي متكامل.
وبانتهاء المهلة الأمريكية، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة لواشنطن، وما إذا كانت ستترجم هذا الموقف إلى إجراءات سياسية ودبلوماسية أكثر وضوحا، تعزز المسار الأممي، وتكرس الحل الواقعي على الأرض، في مقابل استمرار الجمود من الطرف الجزائري.

