آخر أخبارمجتمع

مشروع قانون المحاماة يثير الجدل والحسين الزياني يحذر من المساس باستقلال الدفاع

فجر مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والمهنية بالمغرب، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعياته على استقلالية مهنة تعد، وفق فاعلين، ركيزة أساسية للعدالة وضمانة دستورية لحقوق المتقاضين.

ويأتي هذا الجدل في وقت صادق فيه المجلس الحكومي يوم أمس، على المشروع وأحاله على البرلمان، دون أن يتم إلى حدود الساعة اعتماده نهائيا أو نشره في الجريدة الرسمية ما يجعله لا يزال في طور المسار التشريعي وقابلا للنقاش والتعديل داخل المؤسسة التشريعية.

في هذا السياق، عبر النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغربفي تصريح لـ”رسالة24″، عن موقف حازم من الصيغة الحالية للمشروع، مؤكدًا أن المحاماة في المغرب ليست مجرد مهنة تقنية، بل تشكل دعامة أساسية للدولة الديمقراطية وخط الدفاع الأول عن تكافؤ القوى وحقوق المتقاضين، وشريكا دستوريا لا غنى عنه في تحقيق العدالة وصون استقلال القضاء.

واعتبر أن أي مقاربة تشريعية لا تنطلق من هذا الأساس تمثل تراجعا مقلقا عن المكتسبات الحقوقية والمؤسساتية التي راكمها المغرب.

ويربط الزياني دور المحاماة بالسياق الوطني المتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مبرزا انسجام هذا الدور مع الالتزامات الدولية للمملكة خاصة المبادئ الأممية المتعلقة بالدفاع الحر والمستقل والتي تؤكد أن استقلال المحاماة شرط جوهري لقيام نظام قضائي عادل وفعال.

غير أنه يسجل في المقابل، أن مشروع القانون المعروض لا يعكس هذا الدور المحوري، بل يتضمن مقتضيات من شأنها إضعاف استقلال المهنة وتهديد مكتسباتها، بما لا يليق بصورة المغرب كدولة تعلن التزامها بالمعايير الدولية في مجال العدالة وحقوق الإنسان.

ويشدد المتحدث على أن الدفاع المستقل ليس امتيازًا مهنيًا، بل حق دستوري أصيل للمواطن قبل أي اعتبار آخر، وضمانة لا غنى عنها لأي نظام قضائي ديمقراطي. ومن هذا المنطلق، يؤكد أن الجسم المهني لا يرفض الإصلاح، بل يرفض كل إصلاح يؤدي إلى إضعاف استقلال الدفاع، محذرا من أن أي تشريع يطال المحاماة سلبا ينعكس بشكل مباشر على العدالة نفسها وعلى ثقة المواطن في القضاء.

ويكشف الزياني أن المحامين شاركوا بجدية ومسؤولية في مسار الحوار حول المشروع، وقدموا ملاحظات تفصيلية أسفرت عن توافقات مهمة خلال مراحل سابقة من النقاش، غير أن الصيغة النهائية، حسب تعبيره، غيبت عددا من هذه الملاحظات وخرجت عن التوافقات التي تم الوصول إليها، ما يطرح مخاوف حقيقية بشأن خلفيات هذا التراجع ومآلاته. ويضيف أن المشروع بصيغته الحالية يقوض مكتسبات المهنة، ويقيد وسائل اشتغالها ويضعف اختصاصات الهيئات المهنية، خاصة في ما يتعلق بالتنظيم والتأديب.

كما يحذر من أن توسيع أدوار النيابة العامة والسلطات الحكومية داخل منظومة تنظيم المهنة يخلّ بالتوازن الضروري بين مكونات العدالة ويمس بمبدأ تكافؤ السلاح ويضعف شروط المحاكمة العادلة. ويرى أن أي تدخل غير مبرر في القرارات التنظيمية أو التأديبية للهيئات المهنية، بالشكل الوارد في المشروع لا ينعكس فقط على استقلال المحاماة، بل يضرب جودة العدالة وحقوق الدفاع في العمق.

ويؤكد الزياني أن التحرك المهني الجاري ينطلق من موقع المسؤولية الوطنية، وليس من منطق الصدام داعيًا إلى التريث وإعادة فتح نقاش جاد ومسؤول مع المحامين ومؤسستهم التمثيلية قبل المضي في مسطرة المصادقة البرلمانية. كما يشدد على أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة لا يقاس بسرعة تمرير القوانين، بل بمدى قدرتها على حماية الحقوق والحريات وترسيخ استقلال الدفاع.

وفي ظل استمرار الجدل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعدد من الهيئات المهنية عن أشكال احتجاجية، من بينها إضرابات وطنية وتوقفات عن العمل، تعبيرا عن رفضها للصيغة الحالية للمشروع، ومطالبتها بسحبه أو تعديله بما يضمن استقلال المهنة ويحفظ موقعها الدستوري.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن مشروع القانون لم تتم الموافقة عليه بشكل نهائي بعد، ولا يزال خاضعًا للنقاش داخل البرلمان، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن التصعيد يبقى واردا إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم بإعادة النقاش والتوافق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock