آخر أخبارمجتمعمستجدات

مفتشو التعليم يقاطعون التحقق الإحصائي لمشروع “الريادة” ويحملون الوزارة مسؤولية التعثر

أعلنت اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، رفضها القاطع لما وصفته بـ”التخبط والارتجالية” في تنزيل مشروع “الريادة”، معلنة مقاطعتها لعمليات التحقق الإحصائية المرتبطة به، وتحميل المفتشات والمفتشين مسؤولية نتائج المشروع.

وأوضحت اللجنة، في بيان صادر بالرباط بتاريخ 9 يناير 2026، أنها تتابع بقلق شديد مسار تنزيل المشروع، معتبرة أنه يقوم على تصورات فوقية لا تستجيب للإمكانات الحقيقية للمؤسسات التعليمية، ولا تراعي الحاجيات الفعلية للمتعلمين، كما تغيب عنه المقاربة التشاركية وإشراك الفاعلين التربويين في مختلف المستويات.

وسجل البيان أن تنزيل المشروع يشوبه اختزال مخل لمهام التفتيش في أرقام ونسب تقنية، دون اعتبار للشروط الموضوعية والبيداغوجية والتنظيمية، مع محاولة تحميل المفتشات والمفتشين مسؤولية تعثر نتائج “الريادة”، عبر آليات تحقق داخلي وصفت بغير الواقعية، وتفرغ أدوار التأطير والمواكبة من بعدها التربوي.

وانتقدت اللجنة ما اعتبرته مساسا بالهوية المهنية لهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، من خلال إقحامها في مهام لا تندرج ضمن اختصاصاتها الأصلية المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 25-131، معتبرة أن ذلك يعكس فشل الإصلاح التربوي وغياب الجدوى البيداغوجية لعمليات التحقق المعتمدة.

كما عبرت عن رفضها لمنطق “المقارنة المحاسباتية الضيقة” التي تختزل الفعل التربوي في مؤشرات كمية، وتحول التقويم إلى سباق محموم نحو الأرقام، بما يضرب في العمق مصداقية التقييم وجودة التعلمات، ويؤدي إلى تقارير تفتقد للموضوعية ولا تعكس الواقع داخل الأقسام الدراسية.

وحذر البيان من الآثار السلبية لهذه المقاربة، التي قد تؤدي إلى هدر الزمن المدرسي، والتأثير سلبا على نفسية المتعلمات والمتعلمين، وخلق أجواء من انعدام الثقة بين مختلف الفاعلين التربويين، دون تحقيق أي إضافة نوعية للفعل التعليمي.

وبناء عليه، أعلنت اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم عن جملة من المطالب، أبرزها:احترام استقلالية القرار المهني للمفتشات والمفتشين، وتوفير شروط العمل اللائقة. و إشراك هيئة التفتيش فعليًا في اختيار وبناء النموذج البيداغوجي على أسس علمية مضبوطة. ثم إشراك المفتشات والمفتشين في التقييم البيداغوجي والمادي والمالي لمشروع “الريادة”. و إصدار نصوص تنظيمية تحترم اختصاصات هيئة التفتيش وتعتمد المقاربة التشاركية. إضافة إلى صون الحرية البيداغوجية للمدرسات والمدرسين وتحفيزهم على الإبداع والابتكار.

وفي ختام البيان، دعت اللجنة كافة المفتشات والمفتشين العاملين بمؤسسات “الريادة” بسلكي الابتدائي والإعدادي، عبر جميع الأكاديميات، إلى مقاطعة عمليات التحقق الداخلي، ورفض فروض المراقبة المستمرة، والامتناع عن التعامل مع الجهات المشرفة على التحقق الخارجي، دفاعا عن المهنة وحماية لمصداقية الفعل التربوي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock