بعد مرور أسابيع على الحريق الذي أتى على أجزاء واسعة من السوق المغطى المعروف بـ”قبة السوق”في المدينة العتيقة لتازة، عاد الجدل ليطفو على السطح بشأن كيفية تدبير الدعم المالي المخصص لجبر أضرار المهنيين. فقد وجه عدد من التجار المتضررين مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم، عبروا فيها عن تشكيكهم في معايير الاستفادة من الإعانة المباشرة، مطالبين بفتح تحقيق عاجل يضمن الإنصاف والشفافية.
كشف العشرات من التجار المتضررين من حريق “قبة السوق”، الذي اندلع يوم 29 نونبر الماضي، عن وجود اختلالات قالوا إنها شابت عملية إعداد لائحة المستفيدين من الدعم المالي المخصص لتعويض الخسائر. وأفادت شكاية رسمية، مدعومة بعريضة توقيعات ومودعة لدى عمالة إقليم تازة، بأن توزيع الإعانات لم يراعِ حجم الأضرار الحقيقية التي لحقت بالمحلات التجارية.
كما عبر التجار عن استيائهم مما اعتبروه غيابا لتكافؤ الفرص بين المهنيين المتضررين، مشيرين إلى أن الدعم شمل حالات لم تتأثر بشكل فعلي بالحريق، مقابل تهميش تجار توقفت أنشطتهم كليا بعد الفاجعة.
وتحدث المشتكون عن تفاوتات لافتة في الأرقام المعتمدة، موضحين أن لائحة المستفيدين الحالية تضم 45 اسما، في حين يؤكدون أن عدد التجار الذين فقدوا مورد رزقهم بشكل كامل لا يتجاوز 28 شخصا. وأضافوا أن حوالي 14 مستفيدا، بحسب تقديرهم استأنفوا نشاطهم التجاري بعد أيام قليلة من الحادث ما يطرح تساؤلات حول الأسس التي تم اعتمادها في صرف الإعانات.
وطالب التجار عامل إقليم تازة، بصفته المشرف على لجنة مختلطة تضم مختلف القطاعات المعنية، بالتدخل العاجل لإعادة النظر في هذه اللائحة واتخاذ ما يلزم لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين خاصة أولئك الذين دمرت النيران محلاتهم بالكامل ولم يتمكنوا بعد من العودة إلى العمل.
وفي سياق التأكيد على مبادئ العدالة الاجتماعية دعا المتضررون إلى فتح تحقيق دقيق في ظروف إعداد لوائح الاستفادة، مع إعادة حصر الدعم ومنحه حصريا للتجار المتوقفين فعليا عن النشاط. كما التمسوا رفع قيمة الإعانة الموجهة إلى الفئات الأكثر تضررا بما يتيح لها استعادة نشاطها التجاري في ظروف معقولة.
وختم التجار مراسلتهم بالتعبير عن ثقتهم في السلطات الإقليمية لإنصافهم وتصحيح ما وصفوه بالاختلالات، مؤكدين أن الغاية من الدعم العمومي هي مساندة من فقدوا مصدر عيشهم الوحيد جراء الحريق، وليس أولئك الذين لم تتأثر تجارتهم إلا بشكل طفيف أو واصلوا نشاطهم دون انقطاع.

