آخر أخبارحديث الأربعاءرأي

ماذا عن مسؤولية الكاف؟

سلطت لجنة الانضباط في الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم جملة من العقوبات على المنتخب الوطني المغربي، على خلفية الأحداث المؤسفة والمدبرة لنسف نهائي هذه البطولة التي شهد العالم بأسره بكونها من أنجح بطولات “الكان” في تاريخها، من حيث التنظيم والتأمين والخدمات والبنى التحتية الرائدة والمتابعات القارية والدولية، وكذا المردودية المالية غير المسبوقة، وارتفاع منسوب ثقة المستثمرين والمعلنين والرعاة الكبار. ولم يكن في حسبان ولا توقع أي كان أن يكون المغرب سواء من حيث جودة التنظيم، أو من حيث نظافة لعب منتخبه، من جملة من تشملهم العقوبات المترتبة عن سلوكات أو تصرفات مشينة ومعيبة ومسيئة لهذه التظاهرة. فقد حرص المغرب باعتباره البلد المستضيف والمتنافس أيضا في هذه التظاهرة والمرشح للتتويج، منذ ما قبل انطلاق البطولة، على تقديم أجمل الصور عن المجهود الرياضي الراقي لضمان نجاح البطولة من أجل إفريقيا، فيما كانت تجري بالموازاة مع أعمال البناء والتشييد والترقية والاستضافة والافتتاح والاختتام، أعمال تخريبية من جهات إفريقية غاية في القذارة والخطورة على التنظيم وعلى المنظومة الرياضية الكروية الإفريقية، لم تعرها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أي اهتمام، وكانت الحملات المتعددة الأطراف للإساءة لصورة المغرب وإفريقيا تتدحرج ككرة ثلج في الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي وفي تصريحات مدربين ولاعبين وبعض الأطراف من الجامعات والأندية الإفريقية، ونشرت كمية كبيرة من الكراهية والتشكيكات والاستفزازات، واجهها المغرب وحده بكل مسؤولية وانضباط، إلى أن وصلت كرة ثلج الكراهية والحقد الدفين إلى الدائرة الضيقة لملعب المباراة النهائية، لتنفجر في وجه مسؤولي “الكاف” قبل غيرهم، وسط ذهول واستغراب الجميع أمام عجز المنظومة الكروية الأفريقية وجامعتها عن تحمل مسؤوليتها الكاملة في الإساءة للتنظيم، بصمتها عن الخروقات والانزلاقات والتضليلات والتشكيكات التي سلطت ليس فحسب على المغرب، وإنما على مسؤولي “الكاف” الذين سُبوا وشُتموا وأُلصقت بهم تهم التآمر والتلاعب بالنتائج وتلقي رشاوى.

لا يمكن اختزال الابتزاز والإساءة لصورة الكرة الإفريقية في حدث المباراة النهائية التي لم تكن إلا النقطة التي أفاضت الكأس، بل نقطة تفجير القنابل الموقوتة التي زرعتها أجندات عدوانية في وجه هذه البطولة منذ ترشح المغرب لها، حيث تبعته كل أشكال النباح والصياح والاحتجاج من طرف دولة معادية بالجوار، جندت كل أصواتها وأزلامها وإعلامها الرسمي وبشكل مسترسل ومتواصل، لتشويه هذه البطولة وادعاء أنها لن تقام لعجز المغرب عن الوفاء بالتزاماته بدفتر تحملات “الكاف”، ثم لما أوفى بالتزاماته في وقت قياسي أخرجت ملف الملاعب غير الصالحة، ثم لما تأكدت من صلاحية الملاعب، بل وتجاوزها للسقف المطلوب في الجودة بتحسينات عالمية وكماليات لا طاقة لإفريقيا بها، خرجت للطعن في التنظيم وإثارة مشاكل مفتعلة حول التذاكر والأخطاء التحكيمية والكولسة والتلاعبات بالنتائج لصالح المغرب، مع أن هذه المشاكل المفتعلة والشكايات الموجهة هي من مسؤولية “الكاف” واختصاصاتها، ثم لتتلقف وفود بعض المنتخبات من مدربيها وجماهيرها وجامعاتها مشعل الابتزاز والاستثمار في هذا الضغط الخبيث، إلى أن أوصلت المخطط المسيء إلى نهايته، وكل ذلك تحت أعين “الكاف” التي لم تسارع لا إلى تكذيب ولا إلى توضيح ولا إلى تنبيه، ولا إلى تحمل مسؤولياتها في الرد على ما يوجه لأعضائها وحكامها وأجهزتها من اتهامات، ولا اتخذت أي إجراء رادع حينه يوقف الزحف المتواصل للتشكيكات نحو ملعب مباراة النهاية، وكانت ستأتي على الأخضر واليابس لولا اليقظة الأمنية المغربية العالية التي رافقت وحدها الزحف العدواني وحشرته في أضيق الزوايا، وتحملت مسؤولياتها ومسؤوليات غيرها من المغيبين والسادة النظارة الكرام من “الكاف”، وكل المتفرجين ومنتظري السقوط والانهيار، ليبدأ مسلسل جديد من محاولات “الكاف” طمس مسؤولياتها والتملص منها بإلقائها على لاعبين وجماهير، أقحمت ضمنهم لاعبين وجماهير مغربية ذنبها الوحيد وتهمتها الوحيدة أنها نجحت في ضبط النفس، وتوفقت في كشف العيوب والخطايا وضعف القانون الانضباطي الكروي الإفريقي، ونجحت أجهزتها الكروية والأمنية ودولتها في ضمان إنتاج أحسن نسخة لبطولة “الكان” الإفريقية، ورفعت سقف التحدي أمام النسخ المقبلة لهذه البطولة التي تتهيب اليوم الدول الإفريقية من الترشح لتنظيمها بالمواصفات والمعايير العالمية والاستثنائية التي نظم بها المغرب نسخته، وهنا مربط الفرس لفهم ما حدث وسبب الهجمة المغرضة والحملات التشكيكية والتشهيرية المكثفة على المغرب، فقط لإيجاد مخرج لـ”الكاف” وللاتحادات الكروية المنضوية تحتها، من فشلها وأزمة مصداقيتها، في ما نجح فيه المغرب وحده وبلا منازع من حسن التنظيم والتأمين وجودة الخدمات العالية وصدق النوايا وحسنها، والتجاوز عن الاستفزازات والتطاولات والإساءات، وإيثار صورة إفريقيا النبيلة المترفعة على كل ما سواها من المصالح الخاصة والضيقة.

لقد أبرز اللجوء إلى الأجهزة التحكيمية والتأديبية والانضباطية والأخلاقية لـ”الكاف”، للتحقيق والحكم بشأن الخروقات والانزلاقات والاعتداءات التي سلطت على هذا الاستحقاق الإفريقي بالمغرب، والتي لم تنجح في المساس بمصداقيته، ولا النيل من سمعته، ولن تبلغ مرادها في التحريش بين الشعوب الإفريقية، أن “الكاف” جزء من المشكل لا الحل، وهو ما سارع إلى تأكيده، وبشكل مبطن، رئيسها بعد ترتيب العقوبات التشجيعية على الأحداث المؤسفة لنهائي البطولة، عندما دعا إلى اجتماع طارئ لمراجعة لوائح وقوانين “الكاف”، التي عرتها البطولة المقامة في المغرب، والتي تواجهت فيها النوايا الحسنة مع النوايا السيئة، في مباراة كسر العظام، فهل ستنتصر “الكاف” لصورة إفريقيا الناهضة التي رفعها المغرب، والتي مرغتها نزعات العدوان والكراهية والحقد وعصابات من المجرمين في الوحل، تواصل ادعاء البطولة والشجاعة في ما أقدمت عليه من نذالة وخسة، تسترت عليها “الكاف” وصمتت وتقزمت، لتعود اليوم باحثة في قوانينها وأجهزتها ولوائحها عن مكامن الخطأ، أي عن مسؤولياتها الثابتة في توسيع الظلم وتكريس الخروقات والتلاعبات وعجزها عن ردعها؟

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock