تشهد منظومة امتحان نيل شهادة السياقة المهنية بالمغرب تحولات مرتقبة، تهم بالأساس فصل الامتحان النظري عن الامتحان التطبيقي، في إطار مساع رسمية لتحديث المساطر وتبسيط الإجراءات الإدارية، مقابل استمرار النقاش حول عدد من التفاصيل التنظيمية بين الإدارة والهيئات المهنية الممثلة لقطاع تعليم السياقة.
وفي هذا السياق، كشف مصطفى حجي، رئيس الفيدرالية المغربية لتعليم السياقة والسلامة الطرقية، في تصريح لـ”رسالة 23″، أن اجتماعا انعقد يوم 11 فبراير 2026 بمقر الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بحضور الهيئات الممثلة للقطاع، وذلك في إطار مقاربة تشاركية متواصلة منذ حوالي سنتين.
وأوضح حجي أن الاجتماع يندرج ضمن مسلسل إعداد وتجهيز منصة الخدمات عن بعد الخاصة بمؤسسات تعليم السياقة “تيلي سيرفيس”، مشيرا إلى أن المحور الثاني من اللقاء خصص لمناقشة مشروع فصل الامتحان النظري عن التطبيقي، والتداول بشأن الآليات العملية لتنزيله.
وبحسب التصريح ذاته، فإن المقترح الذي قدمته الوكالة لا يزال في طور المشروع، ويتطلب إدخال تعديل على المرسوم المنظم لامتحانات نيل رخصة السياقة، حتى يشمل المستجد الجديد المتعلق بفصل الاختبارين.
ويقضي المقترح بالسماح للمترشح باجتياز امتحان “الكود” (النظري) بشكل مستقل، والاحتفاظ بنجاحه لمدة ستة أشهر. وخلال هذه المدة، يمكنه اجتياز امتحان السياقة (التطبيقي)، دون الحاجة إلى إعادة النظري في حال الرسوب، شريطة ألا تتجاوز المهلة المحددة. وفي حال تجاوز المترشح أجل ستة أشهر دون استكمال المسطرة، سيكون ملزماً بإعادة اجتياز الامتحان النظري.
ثلاث محاولات في السياقة
كما يتضمن المشروع منح المترشح ثلاث محاولات لاجتياز الامتحان التطبيقي ضمن نفس الملف. وإذا استنفد هذه المحاولات، يعاد فتح الملف وفق الشروط التي سيحددها النص التنظيمي المعدل. غير أن هذه النقطة كانت من بين أبرز نقاط الخلاف، إذ ترى بعض الهيئات المهنية ضرورة تمكين المترشح من الاستفادة من ملفين خلال فترة زمنية معينة، بدل الاكتفاء بملف واحد يضم ثلاث محاولات فقط.
الجدل حول تغيير المؤسسة
ومن بين النقاط التي أثارت نقاشا أيضا مسألة الاحتفاظ بنجاح الامتحان النظري في حال تغيير مؤسسة تعليم السياقة.
ففي الوقت الذي تميل فيه الإدارة إلى تمكين المترشح من الاحتفاظ بنجاحه في “الكود” خلال مدة الستة أشهر، ترى الهيئات المهنية، وفق ما أكده حجي، أنه إذا غير المترشح المؤسسة فينبغي عليه إعادة اجتياز الامتحان النظري، مع الإبقاء على الامتياز فقط في حال استمراره داخل نفس المؤسسة.
مشروع قيد التشاور
وأكد رئيس الفيدرالية أن ما تم عرضه إلى حدود الساعة لا يتعدى كونه أفكارا ومقترحات أولية، مشددا على أن القرار النهائي لم يحسم بعد، وأن النقاش لا يزال مفتوحا في إطار المقاربة التشاركية التي تضم ما بين 11 و17 هيئة مهنية.
وبين تطلعات الإدارة إلى رقمنة المساطر وتبسيطها، وحرص المهنيين على ضمان توازن المنظومة وحماية استقرار المؤسسات، يبقى مشروع فصل الامتحان النظري عن التطبيقي خطوة تنظيمية مهمة، ينتظر أن تتضح معالمها النهائية خلال الأسابيع المقبلة.

