آخر أخبارأرشيف الجريدة المطبوعةمجتمعمستجدات

شبكة حقوقية تطالب الحكومة برفض مقترحات مجلس المنافسة بشأن إصلاح سوق الدواء

دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة رئيس الحكومة ووزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لرفض التوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة بخصوص إصلاح نظام توزيع وصرف الأدوية، معتبرة أن المقاربة المعتمدة تغلب البعد التجاري على حساب البعد الصحي والاجتماعي للدواء، وتهدد  بحسب تعبيرها الأمن الدوائي والسيادة الصحية الوطنية.

وأوضحت الشبكة، في مذكرة استعجالية موجهة إلى السلطات العمومية والرأي العام أن مقترح فتح رأسمال الصيدليات أمام استثمارات غير مهنية، من قبيل الشركات والصناديق المالية من شأنه أن يُنهي استقلالية الصيدلي ويحوّل الصيدلية من مرفق صحي للقرب إلى مشروع تجاري تحكمه اعتبارات الربح. كما اعتبرت أن التوصيات لا تعالج في جوهرها الأسباب البنيوية لارتفاع أسعار الأدوية ولا إشكالية احتكار بعض الفاعلين، ولا حالات انقطاع أدوية حيوية موجهة لمرضى الأمراض المزمنة أو النادرة فضلا عن محدودية تشجيعها للأدوية الجنيسة.

وسجلت الشبكة أن السماح ببيع الأدوية خارج الإطار التقليدي للصيدليات، سواء عبر المنصات الرقمية أو الفضاءات التجارية الكبرى، قد يؤدي إلى إضعاف الرقابة المهنية المباشرة للصيدلي وما يترتب عن ذلك من توسع ظاهرة التطبيب الذاتي العشوائي وارتفاع مخاطر الأخطاء الجرعية أو التفاعلات الدوائية غير المراقبة إضافة إلى احتمال صعوبة تتبع مسارات التوزيع وضمان شروط التخزين والسلامة.

وفي الشق الاجتماعي والاقتصادي، اعتبرت الهيئة ذاتها أن تحرير الأسعار لن يفضي بالضرورة إلى خفضها بل قد ينعكس بارتفاع كلفة العلاج على الأسر، ويعمّق الفوارق في الولوج إلى الدواء، خصوصا في ظل استمرار إشكالات مرتبطة بالاستيراد والتصنيع وهوامش الربح. كما حذرت من تداعيات محتملة على الصيدليات الصغيرة، خاصة في المناطق القروية والأحياء الهشة، بما قد يخلق ما وصفته بـ“صحاري دوائية” تضعف خدمات القرب.

وعلى مستوى البدائل، دعت الشبكة إلى مراجعة شاملة للمرسوم رقم 2.13.852 الصادر سنة 2013 المحدد لأسعار الأدوية الأصيلة والجنيسة المصنعة محليا أو المستوردة، وتعزيز الشفافية في تحديد هوامش الربح وتوسيع أنظمة التعويض عبر تعميم مبدأ “الثالث المؤدي” (Tiers-payant) وتوسيع لائحة الأدوية القابلة للاسترداد. كما طالبت بتقوية أدوار الوكالة الوطنية للدواء والمنتجات الصحية في ضبط السوق ومراقبة الجودة ومحاربة الاحتكار، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية ورفع حصة الدواء الجنيس، التي تشير المذكرة إلى أنها لا تتجاوز 37 في المائة.

وختمت الشبكة مذكرتها بالتأكيد على أن الحق في الصحة والحياة يظل أولوية دستورية تتقدم على أي مقاربة تجارية، داعية إلى فتح حوار وطني موسع يفضي إلى إصلاح متوازن يضمن الأمن الدوائي ويحمي القدرة الشرائية ويصون مكانة الصيدلي كفاعل أساسي في المنظومة الصحية الوطنية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock