آخر أخبارفن وثقافةمستجدات

القناة الثانية تحذف السيتكوم من رمضان… مراجعة فنية أم رضوخ للانتقادات؟

بعد سنوات من الانتقادات المتواصلة التي وجهها الجمهور والنقاد إلى السيتكومات الرمضانية بالقنوات العمومية، فاجأت القناة الثانية المشاهدين هذا الموسم بقرارها بعدم بث أي سيتكوم خلال وقت الذروة، مكتفية ببرمجة فواصل وصور سياحية للبلاد. وأعادت  هذه الخطوة إلى الواجهة النقاش حول واقع الكوميديا التلفزية في المغرب وحدود استجابتها لتطلعات الجمهور.

ويرى الناقد الفني محمد بنعزيز، في تصريح خص به “رسالة 24″، أن غياب السيتكومات هذه السنة مرتبط أساسا بتوجه تحريري جديد لدى القناة الثانية يسعى إلى استرضاء الرأي العام والمزاج السائد بعد سنوات طويلة من الهجوم على السيتكومات، التي أصبحت في نظر كثيرين رمزا للتسطيح والتفاهة وسرعة التصوير والتشابه في المواقف.

وأوضح بنعزيز أن الكوميديا التي سادت في السنوات الأخيرة اعتمدت بشكل متكرر على محاولات إضحاك متكلفة، غالبا عبر السخرية من مظهر الممثلين أو صفاتهم الجسدية، معتبرا أن هذه الوصفات استهلكت ولم تعد تقنع المشاهد. وأضاف أن الإضحاك الحقيقي عمل فني معقد، قائلا إن من الصعب إضحاك الناس، ويجب أن يتم ذلك عبر سلوك يحمل نقدا لاذعا يعيشه المتفرج ويتفهمه، وهذا أمر نادر”.

تحولات في الكوميديا المغربية

وبحسب المتحدث نفسه، مرت الكوميديا المغربية بمرحلتين واضحتين؛ الأولى هي مرحلة “كوميديا الحلقة” التي ارتبطت بأسماء بارزة مثل فركوس والداسوكين والزعري وغيرهم، حيث كانت الأعمال تنهل من الواقع الشعبي وتلامس المزاج المغربي. أما المرحلة الثانية فتمثلت في “كوميديا الاسكتشات” المتأثرة بمحتوى منصات التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك وتيك توك، وهي — وفق بنعزيز — “كوميديا سطحية وغير عميقة”.

وأكد أن نجاح رواد المرحلة الأولى يعود إلى قربهم من المجتمع، موضحا أن فركوس مثلا ابن الحارة وابن الشعب ويعرف الميزاج المغربي، بينما يفتقد بعض كتاب السيناريو اليوم؛  حسب رأيه  إلى معرفة المغرب العميق، ما ينعكس على جودة المواضيع الكوميدية.

مشكلة في الكتابة والإنتاج

وانتقد بنعزيز أيضا طريقة إعداد بعض السيتكومات، مشيرا إلى شهادات تفيد بأن كتابة الحلقات تتم أحيانا بشكل سريع ومقتضب، حيث يتم كتابة صفحة أو صفحتين والباقي يترك للارتجال، وهو ما وصفه بأنه يؤدي إلى كارثة فنية.

وفي المقابل، اعتبر أن قرار التوقف المؤقت قد يشكل فرصة إيجابية، داعيا إلى استثمار هذه المرحلة في مراجعة شاملة لمنظومة الإنتاج الكوميدي، مع التركيز على تطوير الكتابة الدرامية والرفع من ميزانيات السيناريو القبلي.

فرصة لإعادة البناء

ويأمل الناقد أن يقود هذا التحول إلى ولادة جيل جديد من السيتكومات الأكثر عمقا وارتباطا بالواقع المغربي، خاصة إذا تم، كما يقترح بنعزيز،  تشجيع نصوص تغوص في المجتمع المغربي وتبتعد عن القوالب المستهلكة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock