بعد أن أغلقت القمة الإيطالية الإفريقية الباب على مشاركة الكيان الانفصالي الوهمي بتندوف في اجتماعات أديس أبابا بإثيوبيا قبل أسبوعين، جاء الدور على القمة الاقتصادية اليابانية ودول شمال إفريقيا، التي جمعت في نهاية الأسبوع الفارط في طوكيو بين اتحاد الشركات اليابانية وكبار المستثمرين وسفراء دول شمال إفريقيا، لتغلق بصفة نهائية الباب على هذا الكيان المندس والدخيل الذي اعتادت العصابة الحاكمة في الجزائر أن تقحمه إلى جانبها في الاجتماعات مع المجموعات الدولية من أجل التقاط الصور وتبادل التحيات وإعطاء إشارات مغلوطة وكاذبة عن حضور مزعوم لكيان وهمي بين الدول المعترف بها أمميا… وإذا كانت العصابة الحاكمة في الجزائر قد مررت في صمت وجبن واقعة طرد صنيعتها من قبل إيطاليا من قاعات الاجتماع بأديس أبابا، مخافة أن تخدش صورة علاقاتها بإيطاليا التي سوقت لشعبها أنها تعيش معها شهورا من العسل وتوافق وجهات النظر، فإنها لم تمرر بسهولة طرد هذه الصنيعة من القمة اليابانية الشمال إفريقية، حيث ردت على الطرد وإغلاق الباب على الكيان الوهمي، بلحاق العصابة بهذا الكيان والانسحاب والغياب تضامنا معه، هادفة بذلك إلى التأثير سلبا على مجريات الاجتماع والمداولات بين المستثمرين والسفراء والوفود من الجانبين الياباني والشمال إفريقي، معتقدة بذلك أن لها كلمة أو وزن أو سمعة أو قوة ضغط لإفشال الاجتماع وتعطيله، الأمر الذي لم يحصل واقعا، حيث واصل المجتمعون أشغالهم ونفذوا جدول أعمالهم دون أن يعيروا لتصرف العصابة الهجين ولا لغيابها أي اهتمام، متأكدين من شرعية وقانونية رفضهم لتقاسم اجتماعهم مع كيان وهمي مندس لا أثر له في واقع الشراكات والاستثمارات المؤسساتية بين اتحاد الشركات اليابانية ودول منطقة شمال إفريقيا التي لا وجود فيها لدولة تمثلها الميليشيا الطفيلية الرفيق الدائم للوفد الجزائري وتوأم روحه.
لم تكن هذه المواقف المتصاعدة والمطردة من الدول الشريكة للاتحاد الإفريقي أو لمجموعات دوله، الرافضة لحضور الكيان الوهمي مجامعها وقممها، مجرد خضوع لضغوطات من الشريك المغربي الوازن ومراعاة لحساسية موضوع الصحراء بالنسبة له، بقدر ما هي مواقف مبدئية سليمة منسجمة مع موقف المجتمع الدولي من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بعدم الاعتراف بجمهورية وهمية صنعتها الجزائر في ولاية تابعة لها إداريا، تعيش على المساعدات وعلى نهب ثروات الشعوب وأموال المانحين وضرائبهم، وعلى النخاسة في مخيمات محتجزين، ولا تملك أرضا ولا استثمارا إلا في الكراهيات والحروب بالوكالة كأي جماعة مسلحة مزعزعة للاستقرار، فضلا عن أن هذا الموقف الحاسم والصارم سواء لليابان أو لإيطاليا أو لسائر الدول والمجموعات الدولية الشريكة للاتحاد الإفريقي وللمجموعات الإقليمية الإفريقية ينسجم ويتماشى بقوة مع تطورات ملف النزاع المفتعل حول الصحراء الذي يوشك على نهايته مع اعتماد المجتمع الدولي قرار مجلس الأمن الدولي الأخير 2797 القاضي بسمو مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة المغربية، وإقبار الأطروحة الانفصالية بصفة نهائية في المنطقة المشمولة بالنزاع المفتعل. فضلا عن أن هذا التصرف من الدول الشريكة للقارة الإفريقية تجاه العصابة الجزائرية وصنيعتها الانفصالية، يأتي كدعم كبير غير مباشر للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القلم فيها، لتيسير المفاوضات، على أساس توصيات وقرارات مجلس الأمن الدولي، وحيث تبين للعالم بأسره أن تحركات العصابة الحاكمة في الجزائر بمثل ما تفعله دائما من إقحام لصنيعتها الوهمية في المجامع والملتقيات المؤسساتية الدولية، ما هي إلا محاولات مفضوحة لمد أمد النزاع أكثر ما يمكن، وعرقلة مساعي التوصل إلى الحل السياسي، وزيادة تعقيد المسار التفاوضي الهادئ والمسؤول، بمزيد من الضغوطات والابتزاز والمساومة على حساب أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
وفي هذا السياق من دعم مفاوضات الحل السياسي التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية على أعلى مستوى وبتفويض أممي، جاء موقف دولة السويد التي سارعت قبل يومين من انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات بواشنطن، إلى التعبير عن موقفها المنسجم مع موقف دول الاتحاد الأوروبي، على لسان وزيرة خارجيتها، حينما جددت التأكيد على سمو مقترح الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، واصطفافها في المسار الأممي القاضي باعتماد هذا المقترح كأساس جدي وواقعي وذي مصداقية لإنهاء النزاع حول الصحراء والذي طال أمده، ووصل اليوم إلى نقطة نهايته، حيث يتعين على جميع الدول المحبة للسلام والعدل والملتزمة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وتوصيات المنتظم الأممي، أن تغتنم الدينامية الدولية الجديدة، للدفع في اتجاه دعم الحل الواقعي المتمثل في تنزيل وتفعيل مخطط الحكم الذاتي، وسد الباب بصفة نهائية على الأعمال العدائية والابتزازية للطرف المتعنت والمتربح من استمرار التوتر والنزاع أقصى ما يمكن.
ومن غرائب العصابة الحاكمة في سياق هذا المسار الأممي الماضي نحو الحل العادل والشامل والدائم للنزاع المفتعل، أنها بينما تدعي للوسيط الأمريكي الراعي والميسر للمفاوضات أنها مجرد مراقب وملاحظ وليست طرفا بأي حال، وأن النزاع هو بين المغرب وبوليساريو، وستقبل من باب الملاحظ والمتابع المحايد، ما سيقبل به هذان الطرفان، ولا دخل لها في نتائج المفاوضات…تقوم في الوقت نفسه بتنصيب نفسها كعادتها المتأصلة والمتجذرة حقيقة طرفا رئيسيا في هذا النزاع حينما يتعلق الأمر بالتجمعات والتظاهرات والقمم والمؤتمرات القارية والدولية، وترافق ميليشياتها الانفصالية وكيانها الوهمي إلى قاعات الاجتماع وتفرض على الدول الجلوس مع بوليساريو ومناقشة الاستثمارات والشراكات والمناخ والأمن الغذائي والزراعي والصيد البحري وقضايا الحرب والسلم معه، ثم تنسحب وتثور إذا لم يستجب لطلبها ولم ترضخ الدول لشروطها وعروضها وفروضها، مؤكدة بالفعل والسلوك أنها هي الطرف المفاوض عن بوليساريو المقرر في مصيره ونيابة عنه، بل والرابط بين مصير الدولة الجزائرية ومصير هذا الكيان وكأنهما عملة واحدة. وما واقعة القمة الاقتصادية اليابانية ودول شمال إفريقيا التي انسحبت منها الجزائر وغابت بسبب من تغييب مقعد بوليساريو، إلا خير دليل لمن لا يزال يحتاج إلى دليل للتأكد من صحة وموثوقية دولة بدون وزن ولا مواقف ولا مصداقية، حينما تزعم قولا أنها ليست طرفا في نزاع الصحراء، وتفضح تصرفاتها وأعمالها في الواقع كونها ليست فقط طرفا في النزاع بل هي عين النزاع نفسه ومصدره ومنتهاه، واضعة بذلك نفسها في ورطة مكشوفة، لن تخرج منها إلا بالقبول مرغمة على الجلوس اليوم بهدوء إلى طاولة المفاوضات لحل النزاع نهائيا، مثلما جلست أمس في معامل وكواليس صناعته واختلاقه وتغذيته.

