عقد المكتب الوطني لـالشبيبة العاملة المغربية اجتماعه الدوري تزامنا مع الذكرى التاسعة والستين لتأسيس المنظمة في سياق وطني ودولي وصفه بالمتسم بحساسية متزايدة وضغوط اقتصادية واجتماعية متفاقمة. وتناول الاجتماع مستجدات الساحة الوطنية، لاسيما ما يرتبط بقضايا التشغيل والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية إلى جانب التحولات الإقليمية والدولية التي اعتبرها مشحونة بالمخاطر وتستوجب مضاعفة الحذر وتعزيز التماسك الداخلي.
وفي بيان صدر عقب الاجتماع، شدد المكتب الوطني على أن الدفاع عن القضية الوطنية وتعزيز المكاسب الدبلوماسية المحققة يمر عبر تمتين الجبهة الداخلية وصيانة الاستقرار الاجتماعي، مؤكدا على الترابط بين صون الوحدة الترابية وتحقيق العدالة الاجتماعية باعتبارهما ركيزتين متلازمتين. كما حذر من انعكاسات الوضع الدولي “المشتعل والمتقلب”، داعيا إلى اليقظة في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وما وصفه بالنزوع المتزايد نحو الحروب.
وعلى الصعيد الاجتماعي، عبرت الشبيبة العاملة المغربية عن تضامنها مع ضحايا الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مناطق غرب وشمال المملكة مطالبة بإنصاف المتضررين وتعويضهم بما يتناسب مع حجم الخسائر، مع توسيع نطاق الاستفادة من صندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية ليشمل كافة الجماعات والدواوير المتضررة، في إطار مقاربة تراعي العدالة المجالية.
وفي الشأن الطلابي، أدان البيان ما اعتبره مقاربة قمعية في التعامل مع احتجاجات الطلبة بكل من القنيطرة وتطوان، مجددا دعمه لمطالبهم، ومؤكدا أن احترام الحريات النقابية والطلابية وحرية التعبير شرط أساسي لبناء جامعة ديمقراطية منتجة للمعرفة. كما أعلن رفضه للقانون 24.59 المتعلق بالتعليم العالي، مطالبا بإطلاق سراح معتقلي ما وصفه بموجة النضال الشبابي الأخيرة وإسقاط المتابعات المرتبطة بها.
وفي ما يتعلق بملف التقاعد، أعرب المكتب الوطني عن رفضه لأي إصلاحات “مقياسية” تقوم على الرفع من سن الإحالة على التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تقليص المعاشات، معتبرا أن أي إصلاح ينبغي أن يكون شاملا وعادلا، يرتكز على توسيع قاعدة المنخرطين وضمان حكامة شفافة للصناديق وتحميل المسؤولية للجهات المتسببة في اختلالاتها بدل تحميل كلفة الإصلاح للأجراء والشباب.
كما دعا إلى تفعيل مضامين إعلان مراكش لمحاربة عمل الأطفال عبر سياسات عمومية مندمجة تعالج جذور الظاهرة وفي مقدمتها الفقر والهشاشة والانقطاع المدرسي، مع تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والمراقبة صوناً لحقوق الطفولة.
وجددت الشبيبة العاملة المغربية انحيازها لقضايا الطبقة العاملة، معلنة دعمها لمجموعة من المعارك العمالية الجارية في عدد من القطاعات والمؤسسات، من بينها شركات “موبيليس” و”ماروك سيريال” و”كلوفو” و”كروسين”، إضافة إلى عمال الزراعة والحراسة والنظافة، داعية مناضليها إلى الانخراط في مساندة هذه التحركات دفاعا عن استقرار الشغل والأجور والحريات النقابية.
وفي السياق ذاته، أعلنت دعمها لـالاتحاد المغربي للشغل وتثمينها لقرارات أمانته الوطنية، مؤكدة انخراطها في تنفيذ توجهاته باعتبارها تعبيرا عن استقلالية القرار النقابي. كما أعلنت مساندتها للنقابة الحرة للفوسفاط، المنضوية تحت لواء الاتحاد، في انتخابات مناديب حفظ الصحة والسلامة بقطاع الفوسفاط، معتبرة هذه المحطة استحقاقا يهم تكريس تمثيلية نقابية مستقلة تدافع عن حقوق الشغيلة.

