آخر أخبارسياسةمستجدات

محلل سياسي لـ”رسالة 24″: مآلات حرب إسرائيل وإيران رهينة بحسابات القيادات وتوازنات القوى

يرى المحلل السياسي خالد الشيات أن طبيعة الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط تظل مرتبطة بشكل وثيق بمآلاتها المحتملة وبالخيارات الاستراتيجية التي ستتخذها الأطراف الرئيسية، وعلى رأسها إيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح الشيات، في قراءة تحليلية لرسالة 24، أن ما يجري يعكس “استراتيجية تصعيدية محكمة” تقودها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، تقوم على استهداف مراكز القرار العسكري الإيراني، وليس فقط القيادات السياسية. واعتبر أن أي تحييد لقيادات كبرى، وفي مقدمتها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، سيكون له أثر بالغ على مسار الحرب وعلى طبيعة رد الفعل الإيراني.

بين التصعيد والتفاوض

وبحسب الشيات، فإن القيادة الإيرانية تجد نفسها أمام خيارين رئيسيين: إما المضي في تصعيد المواجهة عسكريا، أو الاتجاه نحو تقليص حدة الحرب والدخول في مسار تفاوضي يضمن استمرارية النظام السياسي، ولو بشروط جديدة وصارمة.

وأشار إلى أن أي مسار تفاوضي محتمل قد يفرض على طهران تنازلات قاسية، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي والنووي، إضافة إلى أدوار حلفائها الإقليميين. غير أن هذا السيناريو، وفق المتحدث، يظل معقدا في ظل تمسك إسرائيل والولايات المتحدة بشروط تعتبرها طهران تهديدا لبنية النظام نفسه. كما لم يستبعد الشيات فرضية الدفع نحو تغيير جذري للنظام الإيراني، وهو خيار يظل مطروحا في بعض الخطابات السياسية الأمريكية، لكنه محفوف بتداعيات إقليمية واسعة.

حدود توسيع دائرة الحرب

وفي ما يخص احتمالات توسع رقعة المواجهة، اعتبر الشيات أن الحديث عن حرب إقليمية شاملة يظل سابقا لأوانه، موضحا أن دخول أطراف جديدة في الصراع تحكمه حسابات دقيقة.

وأشار إلى أن حزب الله، بوصفه أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، تعرض خلال المواجهات الأخيرة لضغوط عسكرية كبيرة حدّت من قدرته على المناورة، ما يجعل تدخله الواسع أمرا غير محسوم.

أما على المستوى الدولي، فلفت إلى أن مواقف الدول الأوروبية تظل مرتبطة بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي، وبالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، خاصة في سياق الحرب في أوكرانيا، وهو ما يقلص هامش تحركها المستقل.

كما استبعد الشيات دخول كل من الصين وروسيا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، مرجحا استمرار دعمهما السياسي أو غير المباشر دون الانخراط في حرب مفتوحة.

الانعكاسات المحتملة على المغرب

وعن تأثيرات هذه الحرب على المغرب، أوضح الشيات أن الانعكاسات قد تكون ذات شقين: الأول قصير أو متوسط المدى يرتبط بالتقلبات الاقتصادية، خصوصا في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد؛ والثاني طويل المدى في حال تحول الصراع إلى حرب استنزاف ممتدة أو توسع بدخول قوى إقليمية جديدة.

وختم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن توسيع دائرة الحرب ليشمل دولا عربية بشكل مباشر أو انخراط قوى عالمية كبرى في مواجهة عسكرية مفتوحة، هو العامل الحاسم الذي قد ينقل الصراع من مستوى المواجهة المحدودة إلى حرب إقليمية شاملة، وهو سيناريو لا تزال معطياته حتى الآن غير مكتملة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock