بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، دعت جمعية أيادي حرة إلى وقفة تأمل ومسؤولية تجاه واقع النساء في المغرب، مؤكدة أن هذه المناسبة ينبغي أن تتجاوز الطابع الاحتفالي نحو تقييم حقيقي لمسار المساواة والعدالة بين النساء والرجال.
وأبرزت الجمعية، في بلاغ توصلت “رسالة 24” ، أن المغرب راكم خلال العقود الماضية عددا من المكتسبات القانونية والمؤسساتية المهمة، على رأسها اعتماد مدونة الأسرة المغربية، غير أن هذه المكتسبات، رغم رمزيتها، لم تتحول بعد إلى واقع ملموس في حياة ملايين النساء، بسبب استمرار الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي.
وأوضح البلاغ أن العديد من النساء ما زلن يعانين من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية ومن ضعف الحماية القانونية، إلى جانب استمرار أشكال متعددة من التمييز والعنف. كما كشفت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أن النساء من أكثر الفئات تضررا من البطالة والعمل غير المهيكل، خاصة في ظل ضعف مشاركتهن في سوق الشغل مقارنة بالرجال، فضلا عن الصعوبات الاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من النساء بعد الطلاق، في ظل غياب الحماية الاقتصادية الكافية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية أن استمرار هذه الاختلالات يعكس محدودية السياسات العمومية في معالجة الجذور العميقة للتمييز وعدم المساواة، مشددة على أن النقاش الوطني الدائر حول مراجعة مدونة الأسرة المغربية يمثل لحظة سياسية ومجتمعية حاسمة. ودعت إلى إصلاحات حقيقية تتجاوز التعديلات التقنية، وترتكز على إعادة التوازن داخل الأسرة على أساس المساواة والمسؤولية المشتركة، بما يضمن حماية فعلية لحقوق النساء والأطفال.
كما حذرت من أن الخطر الذي يهدد مسار حقوق النساء في المغرب لا يكمن فقط في بطء الإصلاحات، بل أيضا في محاولات التراجع عن بعض المكتسبات تحت ضغط قراءات محافظة، معتبرة أن هذه النزعات تمس في العمق مسار الحداثة والديمقراطية في البلاد. وشددت على أن الاحتفاء بذكرى 8 مارس يجب أن يشكل لحظة لمساءلة السياسات العمومية بجرأة ووضوح، في ظل استمرار معاناة نسبة كبيرة من النساء من الهشاشة الاقتصادية وضعف الحماية القانونية.
وفي معرض ردها على أسئلة مرتبطة بوضعية الحقوق والحريات، أكدت الجمعية أن أي تراجع في فضاء حرية التعبير والتنظيم ينعكس سلبا على قدرة المجتمع المدني على الدفاع عن قضايا حساسة، من بينها حقوق النساء والمساواة. كما اعتبرت أن الحرية والحقوق مترابطتان، وأن حماية حرية التعبير شرط أساسي لبلورة إصلاحات مجتمعية حقيقية.
وتطرقت الجمعية أيضا إلى قضية إلغاء صندوق التكافل الأسري، مشيرة إلى أن هذا الصندوق كان يشكل آلية مهمة لحماية النساء المطلقات والأطفال في حال تعذر تنفيذ النفقة، وأن إلغائه خلق فراغا في منظومة الدعم الاجتماعي، ما يزيد من هشاشة الأسر المعوزة التي كانت تعتمد على هذا الدعم المؤقت.
كما أبرز البلاغ مطلب الاعتراف بقيمة العمل المنزلي، معتبرة أن هذا العمل يشكل جزءا أساسيا من اقتصاد الرعاية الذي لا ينعكس في الحسابات الوطنية رغم دوره الحيوي في استقرار الأسرة والمجتمع. وأشارت إلى أن المعطيات الرسمية تفيد بأن نسبة عدم نشاط النساء في سوق الشغل تصل إلى حوالي 73 في المائة مقابل نحو 7.5 في المائة لدى الرجال، ويرجع جزء كبير من هذا الفارق إلى انخراط النساء في أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر.
وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي للنساء، سجلت الجمعية أن معدل مشاركة النساء في سوق الشغل لا يتجاوز حوالي 21.4 في المائة مقابل نحو 74 في المائة لدى الرجال، ما يعكس استمرار الفجوة بين الجنسين في المجال الاقتصادي. ودعت في هذا الإطار إلى اتخاذ إجراءات عملية لتيسير ولوج النساء إلى التمويل وأدوات الإنتاج، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى، إلى جانب تعزيز تكوين النساء وتمكينهن من المهارات الملائمة لمتطلبات سوق العمل الحديث.
وخلصت الجمعية إلى أن تحقيق المساواة الفعلية يقتضي الانتقال من خطاب النوايا إلى سياسات عمومية واضحة وشجاعة تضع حقوق النساء في صلب المشروع المجتمعي، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا وكرامة للجميع.

