أطلق سعد الكعبي، وزير الطاقة في قطر والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، تحذيرات قوية بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية، في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، مؤكداً أن استمرار النزاع قد يقود إلى توقف شبه كامل لتدفقات الطاقة القادمة من منطقة الخليج خلال فترة قصيرة.
وأوضح الكعبي، في تصريحات إعلامية، أن بلاده اضطرت إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال منذ مطلع الأسبوع، بسبب التطورات الأمنية التي باتت تهدد سلامة حركة الملاحة الدولية. ولفت إلى أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الدول المصدرة للطاقة في المنطقة إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” وتعليق صادراتها.
وأشار المسؤول القطري إلى أن توقف الإمدادات القطرية، التي تمثل نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، سيؤدي إلى اضطراب كبير في توازن الأسواق، خصوصاً في الدول المستوردة الكبرى في أوروبا وآسيا. كما توقع أن يؤدي أي تعطيل لحركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاعات قياسية في أسعار النفط قد تبلغ حدود 150 دولاراً للبرميل خلال فترة وجيزة.
وأضاف أن تداعيات الأزمة المحتملة لن تقتصر على سوق النفط، بل قد تمتد إلى الغاز الطبيعي أيضاً، حيث يمكن أن تصل الأسعار إلى مستويات تقارب 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، الأمر الذي قد يضاعف تكاليف الطاقة ويؤثر بشكل مباشر على الصناعات الثقيلة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
كما نبه الكعبي إلى أن انعكاسات الأزمة قد تطال النمو الاقتصادي العالمي، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وصعوبة التزام الشركات بعقود التوريد، فضلاً عن احتمال تأخر عدد من المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة، من بينها مشروع تطوير حقل الشمال الذي يمثل أحد أهم مشاريع الغاز في العالم.
وختم المسؤول القطري بالتأكيد على أن معالجة هذه التداعيات لن تكون فورية حتى في حال انتهاء النزاع، موضحاً أن عودة الأسواق إلى توازنها الطبيعي قد تستغرق أسابيع أو أشهر، في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

