بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أكدت فيدرالية رابطة حقوق النساء أن الثامن من مارس يشكل محطة للمساءلة الحقوقية والتعبئة من أجل المساواة، محذرة من تراجع فاعلية القانون الدولي وتعثر المسار التشريعي الوطني المرتبط بحقوق النساء.
وأعربت الفيدرالية، في بيان توصلت رسالة24 بنسخة منه، عن قلقها إزاء ما وصفته بتآكل آليات إنفاذ القانون الدولي وتراجع فاعلية المنظومة الحقوقية العالمية، مؤكدة في المقابل استمرار التزامها بالدفاع عن كرامة النساء وحقوقهن. كما شددت على رفضها تحويل الأزمات الدولية إلى ذريعة لاستهداف المكتسبات النسائية أو جعل أجساد النساء ساحة للصراعات الجيوسياسية.
وسجلت الهيئة الحقوقية ما اعتبرته تراجعا في احترام الضمانات الدولية، خاصة في مناطق النزاع مشيرة إلى عدم الالتزام بمقتضيات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف في عدد من بؤر التوتر، من بينها السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الشرق الأوسط. واعتبرت أن استهداف المنشآت الحيوية والمدنية لا يمثل فقط خرقا قانونيا، بل يشكل تقويضا للأمن الإنساني الشامل الأمر الذي يستدعي، بحسب البيان، تحرك المجتمع الدولي لتفعيل آليات المساءلة والحد من الإفلات من العقاب.
وعلى المستوى الوطني، أكدت الفيدرالية أن تحسين أوضاع النساء المغربيات يظل رهينا بملاءمة التشريعات الوطنية مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة. وفي هذا السياق، دعت إلى الإسراع بتنزيل مراجعة شاملة وعميقة لـ مدونة الأسرة بما يضمن انسجامها التام مع دستور المغرب 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بهدف إنهاء كافة أشكال التمييز والحيف التي ما تزال تطال النساء.
كما شددت الفيدرالية على ضرورة تجويد المنظومة الجنائية لتعزيز الحماية القانونية والقضائية للنساء ضحايا العنف والتمييز ووضع حد للممارسات التي تعيق ولوجهن إلى العدالة. ودعت في الوقت ذاته إلى التصدي للخطابات التي تستغل الهويات الثقافية من أجل عرقلة المسار الديمقراطي والحقوقي بالمملكة.
وفي ما يتعلق بمطالبها الأساسية، أكدت الفيدرالية على ضرورة تفعيل العدالة الجنائية الدولية لضمان حماية النساء في مناطق النزاع ومتابعة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حقهن. كما دعت إلى تعزيز السيادة القانونية الوطنية من خلال سن تشريعات تقدمية تستجيب لواقع النساء المغربيات وتضمن لهن المساواة الفعلية والمناصفة في مختلف الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
كما شدد البيان على أهمية مناهضة خطابات التحريض والتمييز داعيا الفاعلين السياسيين والمدنيين إلى تبني خطاب يحترم كرامة النساء ويقطع مع ثقافة الإقصاء.
وختمت فيدرالية رابطة حقوق النساء بيانها بالتأكيد على أن الثامن من مارس لسنة 2026 يشكل محطة جديدة للتعبئة من أجل فرض سيادة القانون وترسيخ المساواة، معتبرة أن السلم الاجتماعي والتنمية وتموقع المغرب على الصعيد الجيوستراتيجي لن يتحقق إلا باحترام الحقوق الأساسية للنساء وتعزيز مكانتهن داخل المجتمع بعيدا عن أي حسابات ظرفية.

