شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، صباح اليوم، زيادة جديدة وصفت بـ”الصاروخية”، ما خلف موجة استنكار واسعة في صفوف المواطنين والمهنيين ودفع بعض مستعملي السيارات إلى اتخاذ قرار الامتناع عن التنقل بسياراتهم بسبب الكلفة المرتفعة.
أثارت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من ليلة اليوم، حالة من الغضب والقلق في صفوف المواطنين، بعدما تجاوز سعر الغازوال عتبة 15 درهما للتر، في حين اقترب سعر البنزين من 16 درهما، وفق معطيات متداولة لدى مهنيي القطاع ومسيري محطات الوقود.
وعبر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من هذه الزيادات المتتالية، مؤكدين أن استعمال السيارات لأغراض يومية، سواء للتنقل إلى العمل أو لقضاء الحاجيات الأساسية حيث أصبح يشكل عبئا ماليا ثقيلا على الأسر المغربية. وأفاد بعضهم بأنهم اضطروا إلى تقليص تنقلاتهم ويفكرون في الامتناع عن استعمال سياراتهم مؤقتا بعد الزيادة الجديدة محاولة للتخفيف من الضغط على ميزانياتهم الشهرية.
وسجلت عدة محطات لتوزيع الوقود، قبيل دخول الزيادة الجديدة حيز التطبيق، إقبالا ملحوظا من طرف مهنيي النقل وأصحاب السيارات، الذين سارعوا إلى التزود بكميات إضافية من الوقود تفاديا لتحمل الكلفة المرتفعة، في مؤشر واضح على حالة الترقب التي يعيشها القطاع.
ويرى مهنيون أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار عدد من السلع والخدمات، خاصة في ظل اعتماد قطاعات واسعة على النقل الطرقي في توزيع المنتجات والمواد الأساسية.
وفي سياق متصل، أوضح مجلس المنافسة، في مذكرة حديثة حول تطور أسعار الغازوال والبنزين خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 16 مارس 2026، أن الأسواق الدولية للطاقة تعرف تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط الخام والمواد المكررة في بيئة تتسم بزيادة الشكوك بشأن ظروف التموين.
وأكد المجلس أن المغرب، باعتباره بلدا مستوردا للمواد البترولية، يظل عرضة بشكل مباشر لتقلبات الأسعار الدولية خاصة بالنسبة للغازوال والبنزين، حيث تنعكس هذه التغيرات على تكاليف الشراء وأسعار البيع داخل السوق الوطنية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن انتقال الزيادات المسجلة على المستوى الدولي إلى أسعار البيع بالمغرب يختلف حسب نوع المادة، حيث لم ينعكس ارتفاع أسعار الغازوال بشكل كامل على الأسعار المحلية، مسجلا فارقا يقارب ناقص 0,89 درهم للتر، في حين تجاوز انتقال الزيادة بالنسبة للبنزين المستوى المسجل دوليا، بفارق يقارب زائد 0,17 درهم للتر.
وفي المقابل، يتواصل الجدل حول أسباب استمرار ارتفاع الأسعار، رغم تأكيدات حكومية سابقة بشأن توفر مخزون وطني من المحروقات يغطي نحو 30 يوما داخل البلاد، ويصل إلى حوالي 60 يوما على مستوى الموانئ، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على استقرار نسبي في جانب التموين.
وترتبط هذه الزيادات بالسياق الدولي المتوتر، خاصة مع تسجيل النفط واحدا من أقوى الارتفاعات خلال الفترة الأخيرة، نتيجة التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة بإمدادات النفط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

