أوضح هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بمدينة الدار البيضاء، أن سوق جلود الأبقار يعرف اختلالات واضحة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تراجع قيمتها بشكل غير مسبوق، رغم أهميتها الاقتصادية داخل سلسلة إنتاج اللحوم ومشتقات الجلد.
وأكد الجوابري أن الجزارين كانوا في السابق يستفيدون من مداخيل مهمة من بيع جلود الأبقار حيث كانت قيمة الجلد الواحد تصل إلى مبالغ معتبرة تساهم في تخفيف تكلفة بيع اللحوم، غير أن الوضع تغير بشكل ملحوظ في الوقت الراهن بعدما تراجعت أسعار الجلود إلى مستويات متدنية للغاية، بل وأصبحت في بعض الحالات تمنح دون مقابل، وهو ما انعكس سلبا على توازن الكلفة داخل القطاع.
وأضاف المتحدث، أن هذا التراجع في قيمة الجلود لا ينعكس بأي شكل على أسعار المنتجات الجلدية النهائية، التي ما تزال تعرف مستويات مرتفعة الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول مسار هذه المادة الأولية داخل سلاسل التوزيع وحول الجهات التي تستفيد من هوامش الربح المرتفعة بين مرحلة الذبح والتصنيع النهائي.
وشدد الجوابري على أن معالجة هذا الإشكال تقتضي إعادة تنظيم سوق الجلود الخام، وتعزيز التنسيق بين المجازر ووحدات الدباغة والتصنيع، بما يضمن تثمين هذه المادة الحيوية بدل إهدارها أو تسويقها بأثمنة زهيدة، داعيا في الوقت ذاته إلى تبني إجراءات عملية من شأنها إعادة إدماج قيمة الجلد ضمن معادلة تسعير اللحوم، بما يحقق توازنا أكبر داخل السوق ويحمي القدرة الشرائية للمستهلكين.

