أثار الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط العالمية، عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، موجة من التساؤلات داخل الأوساط المغربية حول مدى انعكاس هذا التراجع على أسعار المحروقات بالسوق الوطنية.
وبعد أن سجل خام برنت هبوطا قياسيا تراوح بين 13 و16 في المائة خلال الساعات الأولى من التداول، ليستقر ما بين 92 و95 دولارا للبرميل بعد أن تجاوز عتبة 110 دولارات في ذروة التوتر. يترقب المواطنون تحرك شركات توزيع الوقود، لمعرفة ما إذا كانت ستخفض الأسعار بسرعة مماثلة لتلك التي رفعتها خلال فترة التصعيد، خاصة في ظل المخاوف التي رافقت تهديدات إغلاق مضيق هرمز.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة الجدل المتجدد حول آليات تحديد أسعار المحروقات بالمغرب، في ظل تحرير القطاع وغياب تسقيف رسمي للأسعار، حيث يرى المستهلك المغربي أن الانخفاضات العالمية لا تنعكس دائما بشكل فوري أو عادل على السوق الداخلية، مقارنة بسرعة تمرير الزيادات.
وفي هذا السياق، يعبر عدد من المستهلكين عن تخوفهم من استمرار ما يصفونه بـ”الاستفادة غير المتوازنة” لشركات المحروقات، متسائلين عما إذا كانت هذه الأخيرة ستبادر إلى خفض أسعار الغازوال والبنزين بما يتماشى مع التراجع الدولي، أم ستبقي على مستويات مرتفعة بدعوى تقلبات السوق ومخزون الشراء السابق.
في المقابل، تشير مصادر مهنية إلى أن عملية تحديد الأسعار تخضع لعوامل متعددة، من بينها كلفة الاستيراد، وسعر صرف الدولار، ومستوى المخزون، إلى جانب تكاليف النقل والتوزيع، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر نسبي في نقل تأثير الانخفاضات إلى المستهلك النهائي.
ويبقى الرهان، وفق مختصين في الشأن الاقتصادي، على تعزيز آليات المراقبة والشفافية في سوق المحروقات، بما يضمن توازنا بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية التي تعرف ضغوطا متزايدة على الأسر المغربية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يظل الشارع المغربي مترقبا، لأي انفراج محتمل في أسعار الوقود، وسط دعوات متصاعدة لربط الأسعار الوطنية بالتقلبات الدولية بشكل أكثر إنصافا .

