آخر أخبارمجتمعمستجدات

أخرباش: الفضاء الرقمي يفرض تحديات جديدة أمام الإعلام والديمقراطية

أكدت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض إعادة التفكير في أدوار الإعلام وتقنين الفضاء العمومي، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المصلحة العامة، ويعزز في الوقت ذاته السيادة الثقافية والاستدامة الديمقراطية.

أبرزت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خلال ندوة احتضنتها المدرسة الوطنية العليا للإدارة بالرباط، أن المجال الرقمي بات مؤهلا ليشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، شريطة توجيهه ضمن رؤية تضمن التوفيق بين متطلبات الحداثة الرقمية وحماية المصلحة العامة.

وسلطت أخرباش الضوء على التحولات العميقة التي أفرزها الانتقال الرقمي، مشيرة إلى أن أبرز هذه التغيرات تتجلى في تراجع دور الوساطة التقليدية في الوصول إلى المعلومات، وتسارع وتيرة تداول الأخبار، إضافة إلى بروز المنصات الرقمية الكبرى كفاعل محوري في تشكيل الفضاء العمومي، إلى جانب تزايد تجزؤ الجمهور وتعدد مصادر التلقي.

واعتبرت أن هذه التحولات أسهمت في اتساع دائرة التضليل الإعلامي وإضعاف مكانة الصحافة المهنية، مبرزة أن منطق السرعة بات يتقدم على التحقق والتحليل، حيث أصبح التعليق على الأحداث يسبق في كثير من الأحيان التأكد من صحتها، وهو ما يفرض تحديات حقيقية أمام جودة المعلومة ومصداقيتها.

وأكدت أن الفضاء الإعلامي العمومي يشهد تغيرات بنيوية عميقة، معتبرة أن التعامل مع هذه التحولات يكتسي حساسية خاصة على المستويين الوطني والدولي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بقضايا الديمقراطية والتماسك الاجتماعي. وأضافت أن الفضاء الإعلامي لا يمكن اعتباره مجرد وسيلة لنقل الخطابات، بل يمثل بنية مدنية أساسية تقوم عليها الحياة الديمقراطية.

وحذرت من التأثير المتزايد للخوارزميات الرقمية، موضحة أنها ليست أدوات محايدة، بل تعمل على ترتيب المحتويات وفق معايير خاصة بها، غالبا ما تعطي الأفضلية للمحتويات المثيرة والعاطفية على حساب النقاشات المتعمقة والتحليل الرصين.

كما أشارت إلى التحول الذي طال مفهوم المشروعية داخل المجال الإعلامي، موضحة أن معايير المصداقية لم تعد تعتمد فقط على الخبرة والمؤسساتية كما كان في السابق، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بمؤشرات الانتشار الرقمي والأداء المرتبط بالخوارزميات.

وكشفت، استنادا إلى معطيات حديثة، أن نحو 78 في المائة من المغاربة يعتمدون على الإنترنت كمصدر رئيسي للأخبار، من بينهم 60 في المائة يحصلون عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في حين عبر 58 في المائة عن صعوبات في التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة.

وفي هذا السياق، شددت رئيسة الهيئة على أهمية اعتماد مقاربة جديدة في مجال التقنين، تقوم على مواجهة التضليل الإعلامي بشكل منسق، وتعزيز إعلام المصلحة العامة، ودعم القطاع السمعي البصري العمومي، إلى جانب تطوير برامج التربية الإعلامية والرقمية لفائدة مختلف فئات المجتمع.

كما نوهت بالمسار الرقمي الذي انخرط فيه المغرب، واصفة إياه بالطموح، مؤكدة في المقابل ضرورة مواكبة هذا التطور بتفكير استراتيجي متجدد يوازن بين الابتكار التكنولوجي وضمان جودة المعلومة وصيانة القيم الديمقراطية.

من جانبها، أوضحت ندى بياز، المديرة العامة للمدرسة الوطنية العليا للإدارة، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج ضمن سلسلة من الندوات التي تهدف إلى تعزيز دور المؤسسة كفضاء للنقاش العمومي وتحليل القضايا ذات البعد الاستراتيجي.

وأضافت أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من تدفق كثيف للمعلومات، سواء الصحيحة أو المغلوطة، يبرز الحاجة إلى تقوية آليات التقنين والمراقبة واعتماد مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير قطاع الإعلام والاتصال.

ويأتي تنظيم برنامج “خميس المدرسة الوطنية العليا للإدارة” في إطار سعي المؤسسة إلى إرساء فضاء دائم للتفكير الاستراتيجي والحوار المؤسساتي، يجمع صناع القرار العمومي ومسؤولين وخبراء وأكاديميين، بهدف تبادل الرؤى حول القضايا الكبرى المرتبطة بالفعل العمومي.

اظهر المزيد

Rissala 24

مدخل الخبر اليقين
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock