تصدر المغرب قائمة الدول العربية من حيث ارتفاع سعر البنزين خلال شهر أبريل 2026، مسجلا 1.543 دولار للتر الواحد، في وقت كشفت فيه المعطيات عن تفاوتات كبيرة بين بلدان المنطقة، تعكس اختلاف السياسات الطاقية ومستويات الدعم الحكومي.
ويأتي هذا التصنيف ليؤكد حجم الضغوط التي يعرفها سوق المحروقات بالمغرب، خاصة في ظل اعتماده الكبير على الاستيراد، وتأثره المباشر بتقلبات الأسعار في السوق الدولية، مقابل دول منتجة تحافظ على أسعار منخفضة نسبيا بفضل الدعم.
وفي هذا السياق، اعتبر عزيز الداودي، الكاتب العام الوطني للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، في تصريح لـ”رسالة24″، أن أسعار المحروقات بالمغرب تبقى الأغلى بكثير مقارنة بمحيطها الإقليمي، معبرا عن أسفه لنتائج تحرير الأسعار، الذي قال إنه لم يخدم سوى شركات المحروقات العاملة في التخزين والاستيراد والتوزيع، والتي تحقق، بحسب تعبيره، أرباحا مرتفعة.
وأوضح الداودي أن الحكومة تتجاهل النداءات المتكررة المطالبة بالتدخل لضبط الأسعار، محملا إياها مسؤولية الاستمرار في نفس النهج الذي أقرته الحكومة السابقة والقائم على تحرير سوق المحروقات، رغم انعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد المسؤول النقابي أن الحكومة تمتلك صلاحية مراجعة هذا التوجه والعودة إلى نظام تقنين الأسعار، بالنظر إلى التأثير الكبير للمحروقات على أسعار المواد الأساسية والخدمات، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الارتفاعات المتتالية. كما اقترح تخفيف العبء الضريبي المفروض على المحروقات، مبرزا أن الضرائب تشكل حوالي 4 دراهم من سعر لتر الغازوال، موزعة بين الضريبة على القيمة المضافة (1.50 درهم) والرسم الداخلي على الاستهلاك (2.42 درهم)، داعيا إلى إلغاء مرحلي لهذه الضرائب إلى حين استقرار الأسعار.
ورغم ذلك، أقر الداودي بصعوبة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وشح الإمدادات، معتبرا أن الحل يكمن في تدخل حكومي أكثر جرأة، يشمل تحديد هوامش أرباح الشركات وتسقيف الأسعار وفق معايير تراعي القدرة الشرائية.
وانتقد المتحدث لجوء الحكومة إلى دعم مهنيي النقل كحل ظرفي، معتبرا أن هذه الإعانات لم تحقق النتائج المرجوة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة.


