آخر أخبارمجتمعمستجدات

الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات تشعل غضب المواطنين

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب موجة ارتفاع جديدة، التي تعد الثالثة منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، ما زاد من حدة الغضب الشعبي في ظل انعكاس هذه الزيادات على كلفة المعيشة والنقل.

وسجلت محطات الوقود زيادات متفاوتة في سعر الغازوال، حيث بلغت الزيادة الثالثة درهما واحدا في المحطات، ليرتفع سعر الغازوال من 14.50 إلى 15.50 درهما للتر، بينما اكتفت محطات أخرى بزيادة قدرها 95 سنتيما وبذلك يقترب من سعر البنزين، الأمر الذي أثار استياء المواطنين الذين اعتبروا هذه الزيادات عبئا إضافيا يثقل كاهلهم.

في هذا السياق، يرى مهنيون وخبراء أن الأسعار الحالية تتجاوز المستويات التي كانت ستعتمد لو استمر العمل بنظام تقنين الأسعار قبل تحريرها. إذ تشير التقديرات إلى أن ثمن لتر الغازوال لا يجب أن يتعدى 14.4 درهم، فيما لا ينبغي أن يتجاوز سعر لتر البنزين 13.2 درهم خلال النصف الثاني من أبريل الجاري. غير أن الأسعار المطبقة حاليا في معظم محطات التوزيع تظهر فارقا ملحوظا، حيث يباع لتر الغازوال بحوالي 15.5 درهم، وكذلك البنزين، ما يمثل زيادة تقارب 1.1 درهم بالنسبة للغازوال و2.3 درهم للبنزين مقارنة بالسقف المفترض.

وبحسب المعطيات المرتبطة بالأسعار الدولية وسعر صرف الدولار، إلى جانب تكاليف التوصيل والتخزين، فإن سعر الغازوال عند دخوله الموانئ المغربية يناهز 10 دراهم للتر، مقابل حوالي 7.5 دراهم للبنزين. غير أن إضافة الضرائب وهوامش الربح ترفع السعر النهائي ليصل إلى نحو 15.5 درهم لكلا المادتين، رغم أن البنزين يظل أرخص بنحو 2.5 درهم في السوق الدولية.

وتعزز هذه الفوارق، وفق تقديرات مهنية، فرضية تحقيق أرباح كبيرة من طرف الفاعلين في القطاع، خاصة إذا ما تم استحضار حجم الاستهلاك الوطني، الذي يناهز 7 مليارات لتر سنوياً من الغازوال، وأكثر من مليار لتر من البنزين، ما يعني أن “الأرباح فوق الأرباح” قد تتجاوز 10 مليارات درهم سنويا.

وفي هذا الإطار، حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، من استمرار هذا الوضع، مشيرا إلى أن عدم تناسب أسعار المحروقات مع مستوى دخل المواطنين، في ظل توالي الأزمات العالمية، يفرض تدخلا حكوميا مسؤولا لمعالجة الاختلالات.

ودعا اليماني إلى إعادة النظر في المقاربة المعتمدة، معتبرا أن الظرفية الحالية، التي تتسم بارتفاع أسعار الطاقة عالميا، تستدعي الانتقال من التركيز على الزيادات في الأجور إلى معالجة الأثر المباشر لغلاء الأسعار على القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، ما يفتح الباب أمام مطالب بإجراءات ملموسة للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، في وقت يزداد فيه الضغط على الأسر المغربية بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock