تتواصل تساؤلات الأصوات الحقوقية النسائية والرأي العام المغربي بشأن أسباب تأخر إصدار مدونة الأسرة الجديدة، في ظل انتظارات متزايدة لإصلاح قانوني يواكب التحولات الاجتماعية ويعزز حقوق النساء.
وفي هذا السياق، ترى الحقوقية سعيدة الإدريسي، في تصريح لـ”رسالة24″، أن التأخر في إخراج المدونة يثير الكثير من علامات الاستفهام، معبرة عن عدم تفاؤلها بمآلات هذا الورش في الظرفية الحالية.
وأوضحت أن الهاجس الانتخابي يهيمن على اهتمام الفاعلين السياسيين، سواء داخل البرلمان أو في المشهد الحزبي، أكثر من الانكباب الفعلي على إصلاح القوانين المرتبطة بالأسرة وحقوق النساء.
وأضافت أن هذا الملف قد يتحول إلى ورقة سياسية تستغلها بعض الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، عبر تقديم وعود ظرفية هدفها كسب الأصوات، بدل الانخراط في إصلاحات عميقة تضمن الإنصاف. كما اعتبرت أن الحذر في تدبير هذا الورش قد يكون مفهوما من زاوية سياسية، غير أنه لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق النساء وإصلاح مدونة الأسرة.
ويأتي هذا النقاش في سياق توجيهات ملكية صدرت بعد مرور عقدين على مدونة 2004، دعت إلى ضرورة النهوض بأوضاع المرأة وتحديث الآليات القانونية، وذلك ضمن خطاب عيد العرش لـ30 يوليوز 2022. كما تم توجيه رئيس الحكومة إلى تشكيل هيئة مكلفة بمراجعة المدونة وفق مقاربة تشاركية واسعة، تنفيذا لمضامين الرسالة الملكية بتاريخ 26 شتنبر 2023.
و كان عبد اللطيف وهبي قد أكد، خلال جلسة المساءلة الأسبوعية بمجلس النواب، أنه لا يتوفر على معطيات دقيقة بشأن موعد صدور مدونة الأسرة الجديدة، مشيرا إلى أنه، على غرار باقي المواطنين، ما يزال في انتظار الحسم في هذا الورش. مضيفا أن النقاشات الجارية حول المدونة تعرف تباينا في الآراء، رغم تسجيل بعض نقاط الاتفاق.
و يظل إخراج مدونة الأسرة الجديدة رهينا بتوازنات متعددة، وسط دعوات متزايدة لتسريع وتيرة الإصلاح بما يستجيب لتطلعات المجتمع المغربي ويكرس مزيدا من العدالة والإنصاف.

