أثارت تصريحات وزيرة الاقتصاد والمالية، أمام البرلمان، أمس الاثنين والتي أكدت فيها أن اختيار المغرب هو الطاقات المتجددة وليس تكرير البترول، تفاعلا واسعا في الأوساط المهنية والنقابية، خاصة في ظل استمرار اعتماد المملكة بشكل كبير على الطاقات الأحفورية لتلبية حاجياتها الطاقية.
وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن التوجه نحو الطاقات المتجددة يندرج ضمن مسعى مشروع لتقليص التبعية للخارج، غير أنه أشار إلى أن مساهمة هذه الطاقات لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز، حسب تقديره، نحو 10 في المائة من المزيج الطاقي، حتى باحتساب الطاقة الكهرومائية. في المقابل، تظل الطاقات الأحفورية، من فحم وبترول وغاز، مهيمنة بنسبة تفوق 90 في المائة، مع استمرار الاعتماد الكبير على المنتجات البترولية التي تغطي أكثر من نصف الحاجيات الوطنية.
وسجل المتحدث أن هذا الوضع يتزامن مع تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تحرير الأسعار واعتماد البلاد على الاستيراد، عقب توقف نشاط تكرير البترول. وأبرز أن هذه المعطيات تطرح، بحسبه، إشكالية تأمين الحاجيات الوطنية من المواد النفطية وضمان استقرار السوق، خاصة في ظل تقلبات الأسعار الدولية.
ودعا اليماني إلى تبني مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار متطلبات المرحلة، من خلال إعادة إحياء نشاط تكرير البترول، خصوصاً بمصفاة المحمدية، إلى جانب التفكير في إنشاء قدرات إضافية للتكرير، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية. كما شدد على أهمية معالجة الاختلالات المرتبطة بسوق المحروقات، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي وتوجهات الانتقال نحو الطاقات النظيفة.
ويتجدد هذا النقاس في الوقت الذي يواصل فيه المغرب استثماراته في مجالات الطاقة الشمسية والريحية، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتنويع مصادر الطاقة، مقابل دعوات من فاعلين مهنيين إلى عدم إغفال الأدوار الحيوية للطاقات التقليدية في المرحلة الراهنة، خاصة في ما يتعلق بضمان الأمن الطاقي واستقرار الأسعار.

