تتواصل المخاوف في أوساط مهنيي النقل الدولي للبضائع، في ظل التوترات الأمنية التي تعرفها مالي وظهور مجموعات مسلحة في بعض المدن التي تشكل نقاط عبور رئيسية نحو دول غرب ووسط إفريقيا، ما يثير تساؤلات متزايدة حول سلامة السائقين المغاربة واستمرارية المبادلات التجارية مع بلدان المنطقة.
أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك متعدد الوسائط،في تصريح لـ”رسالة24″، أن الانفلات الأمني الذي تعرفه بعض المدن في مالي، والتي تعد محطات عبور أساسية للسائقين المهنيين المغاربة، سواء في إطار المبادلات التجارية المباشرة مع الدولة المالية أو في اتجاه دول مثل بوركينا فاسو والنيجر وباقي بلدان غرب القارة، يفرض التعامل بحذر شديد مع المعطيات الميدانية.
وأوضح المتحدث أنه، ووفق المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة، لم يتم تسجيل أي اعتداء على شاحنات أو سائقين مغاربة خلال الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا المعطى الإيجابي لا يلغي ضرورة الاستمرار في اتخاذ تدابير احترازية مشددة. وأضاف أن هذا الوضع يدفع الهيئات المهنية إلى تجديد نداءاتها المتكررة لكافة سائقي النقل الدولي بضرورة توخي الحيطة والحذر وعدم المجازفة بالانطلاق في الرحلات دون التنسيق المسبق مع الجهات المختصة.
وشدد شعون على أهمية التواصل المستمر مع السلطات القنصلية المغربية، وكذا مع ممثلي المهنيين داخل المغرب وفي مختلف دول العبور، التي تمتد من موريتانيا وصولا إلى غانا، مبرزا أن الشاحنات المغربية أصبحت تصل حاليا إلى هذه الوجهات، ما يعكس اتساع شبكة المبادلات التجارية بين المغرب ودول القارة الإفريقية.
وسجل المسؤول المهني أن الرحلات التي يقوم بها السائقون المغاربة بعد عبور معبر الكركرات في اتجاه دول إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في غرب القارة أو وسطها، تظل في كثير من الأحيان محفوفة بالمخاطر، نتيجة عوامل متعددة، من بينها احتمال استهداف بعض الشاحنات أو التعرض لمضايقات، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بوضعية الطرق وظروف التنقل داخل بعض المناطق غير المستقرة.
وأشار شعون إلى أن التحديات التي تواجه مهنيي النقل لا تقتصر فقط على المخاطر الأمنية، بل تشمل أيضا ظروفا مرتبطة بسير المبادلات التجارية بين المقاولين في عدد من الدول الإفريقية ومهنيي النقل المغاربة، ما يتطلب يقظة دائمة وتنسيقا متواصلا لتفادي أي طارئ محتمل.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الأخبار المتوفرة إلى حدود الآن تبقى مطمئنة نسبيا، لعدم تسجيل أي حوادث تطال السائقين أو الشاحنات المغربية، غير أن هذا المعطى يزيد من ضرورة التحلي بمزيد من الحذر واليقظة، تفاديا لأي تطورات مفاجئة قد تؤثر على سلامة المهنيين وممتلكاتهم.

