أعلن المكتب التنفيذي لـالهيئة الوطنية للعدول استئناف العمل بجميع المكاتب العدلية عبر التراب الوطني ابتداء من اليوم الأربعاء، مع التمسك بخيار الطعن بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22، في خطوة تعكس توجها مزدوجا يجمع بين العودة إلى أداء المهام المهنية ومواصلة المسار القانوني والمؤسساتي.
وأوضح البلاغ الصادر عن المكتب التنفيذي، أن مشروع القانون المصادق عليه لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي طالبت بها الهيئة، والتي كانت تروم تحقيق استقلالية كاملة وتطويرا حقيقيا للمهنة، مشيرا إلى أن قرار استئناف العمل يأتي استحضارا للمصلحة العليا للمواطن وضمانا لاستمرارية المرفق التوثيقي وخدمة مصالح المرتفقين، مع تثمين الروح النضالية التي أبان عنها العدول خلال الفترة الماضية.
وأكد البلاغ عزم الهيئة سلوك مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض المواد الواردة في القانون 16.22، بدعوى مخالفتها للمبادئ الدستورية والحقوق المكتسبة، مع مواصلة المسار الترافعي وتتبع التنزيل الدقيق لمقتضيات القانون الجديد، إلى جانب الاشتغال على النواقص المسجلة بما يضمن تجويد الخدمات التوثيقية وصون كرامة المهنة واستقلاليتها.
وسجل المصدر ذاته إشادة المكتب التنفيذي بروح الوحدة المهنية التي طبعت المرحلة السابقة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستتسم بالعمل على جبهتين متوازيتين: جبهة قانونية تروم الطعن في المقتضيات التي تعتبرها الهيئة مجحفة، وجبهة تنظيمية داخلية تهدف إلى إعادة هيكلة العمل المهني وتعزيز وحدة الصف، بما يحول حالة الإحباط التي رافقت المصادقة على القانون إلى قوة اقتراحية قادرة على الدفع نحو إصلاحات أعمق داخل المهنة.
وفي سياق متصل، أكد عدد من المتدخلين خلال اجتماع افتراضي على منصة “يوتيوب”، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق الاحتجاج إلى منطق الترافع المؤسساتي المنظم.
وفي هذا الإطار، اعتبر توفيق مهير رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية مكناس، أن المهنة مطالبة بتعزيز حضورها داخل دوائر صناعة القرار، وعدم الاكتفاء بردود الفعل عقب صدور النصوص التشريعية.
وأشار من جهته سعيد الصروخ رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، إلى أن المصادقة البرلمانية لا تمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة من الترافع القانوني، موضحا أن التنسيق مع فرق المعارضة داخل البرلمان يظل خيارا مطروحا لجمع التوقيعات الضرورية للطعن الدستوري، معتبرا أن بعض المقتضيات القانونية تمس بمبدأ المساواة وتستدعي تحركا دستوريا مدروسا.
وشددت بدورها نادية الشرقاوي، رئيسة جمعية صوت المرأة العدل،، على أن الرؤية المستقبلية لا تقتصر على المواجهة القانونية، بل تشمل إصلاحا مؤسساتيا داخليا، مؤكدة أن تجاوز الاختلالات البنيوية يتطلب تجديد آليات التسيير وضخ دماء جديدة داخل مراكز القرار بما يضمن حكامة أكثر نجاعة واستجابة لتحديات المرحلة.
واعتبر متدخلون آخرون أن تعليق الأشكال الاحتجاجية لا يعني التراجع عن المطالب، بل يمثل “استراحة محارب” لإعادة ترتيب البيت الداخلي ووضع خارطة طريق جديدة تجمع بين الترافع القانوني والعمل التنظيمي والتحديث التقني، مع التأكيد على أهمية مواصلة الانخراط في ورش التحول الرقمي، خاصة في مجالي التوقيع والإيداع الإلكترونيين، باعتبارهما ركيزتين لتعزيز تنافسية المهنة ومواكبة التحولات الجارية.
ولم يخف المتدخلون رهانهم على التحكيم المؤسساتي لضمان التوازن داخل المنظومة التوثيقية، معتبرين أن تطوير المهنة يشكل عنصرا أساسيا في تعزيز الأمن التعاقدي وحماية استقرار المعاملات في ظل التحولات القانونية والاقتصادية التي يشهدها المغرب.

