تشهد مناطق شمال المملكة خلال الفترة الأخيرة تكرارا ملحوظا للهزات الأرضية، ما يثير تساؤلات لدى المواطنين حول طبيعة هذا النشاط وإمكانية تطوره إلى زلزال قوي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وتداول فرضيات تربطه بظواهر مناخية مثل “النينو”.
في هذا السياق، أوضح ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، في تصريح لـ”رسالة 24″، أن ما يسجل حاليا يندرج ضمن ما يعرف بالأسراب الزلزالية، وهي سلسلة من الهزات المتقاربة زمنيا، تختلف عن الزلازل المنفردة التي كانت تسجل في نفس المناطق خلال السنوات الماضية بشكل متقطع.
وأشار جبور إلى أن هذا النشاط ليس معزولا، بل يأتي في سياق دينامية جيولوجية أوسع عرفتها المملكة منذ زلزال الأطلس الكبير سنة 2023، والذي خلف تأثيرات عميقة على مستوى البنية التكتونية.
وأبرز أن هذا الزلزال ساهم في إدخال عدد من الصدوع الجيولوجية في حالة توازن حرج، ما يستدعي مرحلة إعادة توزيع الإجهاد داخل القشرة الأرضية.
وأضاف أن هذه العملية الطبيعية تترجم ميدانيا عبر تسجيل هزات أرضية متكررة، معتبرا أن الأمر يندرج ضمن مسار جيولوجي عادي يهدف إلى بلوغ توازن جديد في باطن الأرض.
وبخصوص المخاوف من ارتباط هذه الهزات بظاهرة “النينو” المرتقبة خلال الصيف، شدد المسؤول ذاته على أن النشاط الزلزالي لا يرتبط بشكل مباشر بالظواهر المناخية على المدى القصير، مؤكدا أن ما يجري في باطن الأرض تحكمه عوامل تكتونية عميقة ومستقلة عن التغيرات الجوية والمناخية السطحية.

