آخر أخبارمجتمعمستجدات

العكوري ينتقد الدعم العشوائي لتلاميذ البكالوريا

مع اقتراب موعد الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا، يعود الجدل من جديد حول تنامي ظاهرة الساعات الإضافية والدروس الخصوصية، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى سوق موازية تستنزف جيوب الأسر المغربية، وسط اتهامات لبعض الجهات باستغلال قلق التلاميذ وأولياء أمورهم لتحقيق أرباح مالية ضخمة.

وباتت بعض الفضاءات، من قاعات كبرى ومركبات خاصة وحتى قاعات سينمائية، تحتضن حصصا جماعية تضم أعدادا كبيرة من تلاميذ البكالوريا، يتم استقطابهم عبر وعود مرتبطة بـ”التركيز على الامتحان” أو “التوقع المسبق للأسئلة”، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تنامي المضاربة في القطاع التربوي وتحويله إلى نشاط تجاري بعيد عن أهدافه التعليمية الحقيقية.

وفي هذا السياق، قال نور الدين العكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ،  في تصريح “لرسالة 24″ إن الساعات الإضافية أو ما يعرف بـ”الدعم المؤدى عنه” أصبحت تشكل عبئا حقيقيا على الأسر المغربية، معتبرا أن الأصل في الدعم التربوي أن يكون دعما مؤسساتيا مبرمجا داخل المؤسسات التعليمية وتحت إشراف وزارة التربية الوطنية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.

وأوضح العكوري أن الدعم المدرسي ينبغي أن يتم داخل المؤسسة التعليمية وبشكل مجاني ومنظم، حتى يستفيد منه جميع المتعلمين دون تمييز، مؤكدا أن المدرسة والأسرة يجب أن يشتغلا في إطار من التكامل والتعاون من أجل مصلحة التلميذ.

وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”الدعم العشوائي”، الذي يتم خارج المؤسسات التعليمية وفي ظروف غير ملائمة أحيانا، مشيرا إلى أن بعض الجهات حولت هذا المجال إلى وسيلة لجمع الأموال بدل التركيز على الجانب التربوي والبيداغوجي.

ويرى تربويون أن تفاقم الظاهرة يرتبط أساسا بتنامي هاجس الحصول على معدلات مرتفعة لدى التلاميذ والأسر، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن أي وسيلة تمنحهم شعورا بالأمان الدراسي، حتى وإن تعلق الأمر بدروس جماعية مكتظة أو وعود غير واقعية بشأن أسئلة الامتحانات.

ويثير هذا الوضع إشكالية تكافؤ الفرص بين التلاميذ، إذ تجد الأسر ذات الدخل المحدود نفسها عاجزة عن مجاراة التكاليف المرتفعة للساعات الإضافية، في وقت أصبحت فيه بعض المواد الدراسية ترتبط بشكل شبه تلقائي بالدروس المؤدى عنها خارج المدرسة.

وأضاف العكوري أن عددا من التلاميذ أصبحوا يعتمدون بشكل مفرط على هذه الدروس الخصوصية، في حين أن معالجة التعثرات الدراسية من المفروض أن تتم داخل الفصل الدراسي ومن خلال الدعم التربوي الرسمي الذي تؤطره الأطر التربوية المختصة.

وحذر رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ من التداعيات الاجتماعية والنفسية التي قد تترتب عن الضغط المتزايد على الأسر والتلاميذ بسبب تكاليف الساعات الإضافية، داعيا أولياء الأمور إلى تتبع المسار الدراسي لأبنائهم والانخراط بشكل أكبر في الحياة المدرسية، مع ضرورة تعزيز الثقة في المدرسة العمومية والارتقاء بجودة التعلمات داخلها.

ويطالب فاعلون تربويون بضرورة تشديد المراقبة على بعض أشكال الدعم غير المنظم، والعمل على تطوير آليات الدعم المؤسساتي داخل المدارس العمومية، بما يضمن تعليماً متكافئاً ويحاصر كل أشكال الاستغلال التجاري لمعاناة التلاميذ وأسرهم، خاصة خلال فترة الاستعداد لامتحانات البكالوريا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock