دعا الدكتور الطيب حمضي إلى تعزيز اليقظة الصحية بالمغرب في مواجهة خطر تسلل فيروس إيبولا، مؤكدا أن الوضع لا يدعو إلى القلق أو الهلع، لكنه يفرض درجة عالية من الحذر، خاصة في ظل ارتباط المغرب بعلاقات تنقل مكثفة مع عدد من الدول الإفريقية، ولا سيما بلدان إفريقيا جنوب الصحراء التي تسجل حالات إصابة بالفيروس.
وأوضح حمضي، في تصريح توصلت به “رسالة 24” ، أن المغرب يشكل منصة عبور مهمة للمسافرين الأفارقة نحو أوروبا وآسيا وأمريكا عبر مطاراته، ما يجعل تشديد إجراءات الرصد والمراقبة الصحية أمرا ضروريا لمنع أي احتمال لدخول المرض.
وأكد الباحث في السياسات الصحية أن التحدي الحالي يرتبط بسلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، التي أعلنت بسببها منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، موضحا أن هذه السلالة تعد أكثر خطورة بسبب ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بها، والذي قد يصل إلى 50 في المائة، فضلا عن غياب أي لقاح أو علاج نوعي معتمد لها حتى الآن، بخلاف سلالة “زايير” التي ارتبطت بموجات تفشٍ سابقة ووجدت لها حلول علاجية ووقائية نسبية.
وشدد حمضي على أن السبيل الأنجع لمحاصرة الفيروس في غياب اللقاح يتمثل في الرصد المبكر والعزل السريع للحالات المشتبه بها، مبرزا أن العدوى لا تنتقل إلا بعد ظهور الأعراض، ما يمنح السلطات الصحية فرصة لتتبع القادمين من المناطق الموبوءة خلال فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد إلى 21 يوما. وأشار إلى أهمية اعتماد استمارات صحية دقيقة للمسافرين القادمين من الوجهات المعنية، وتعزيز المراقبة بالمطارات والمعابر الحدودية، فضلا عن تعقيم الطائرات وتجهيز الأطقم الجوية للتعامل الآمن مع أي حالة تظهر عليها أعراض أثناء الرحلات.
واعتبر المتحدث أن المغرب راكم خبرة مهمة في تدبير الأزمات الصحية، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو في مواجهة أوبئة ومخاطر صحية سابقة، لافتا إلى توفر مختبرات وطنية قادرة على تشخيص الفيروس، إلى جانب ضرورة تحسيس المهنيين الصحيين وضمان فعالية وسائل التشخيص المستخدمة لرصد السلالة الجديدة. وختم بالتأكيد على أن المغرب يوجد في وضع يسمح له بالتعامل مع أي طارئ صحي بكفاءة، شرط الحفاظ على الجاهزية واليقظة دون تهويل أو تهوين للمخاطر.

