آخر أخبارمجتمعمستجدات

خبير بيئي: التغيرات المناخية تعيد تشكيل نمط التساقطات بالمملكة

شهدت عدد من مناطق المملكة خلال شهر ماي 2026 تساقطات مطرية وثلجية غير مألوفة، أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها المناخية، خاصة أنها تزامنت مع فترة يفترض أن تكون انتقالية نحو الأجواء الصيفية. وفي هذا السياق، قدم الخبير البيئي مصطفى بنرامل قراءة تفسيرية لهذه الظاهرة، مبرزا أنها نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل جوية استثنائية.

وأوضح بنرامل في تصريح لرسالة24 أن هذه الاضطرابات تعود بالأساس إلى تدفق كتل هوائية باردة قادمة من شمال أوروبا نحو غرب البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع تأثير منخفضات جوية رطبة محملة ببخار الماء من المحيط الأطلسي. هذا التلاقي، بحسب الخبير، خلق حالة قوية من عدم الاستقرار الجوي، أدت إلى تشكل سحب كثيفة وتساقطات مطرية رعدية، وصلت حد تساقط الثلوج في المرتفعات الجبلية.

وأشار  المتحدث نفسه إلى أن شهر ماي يعد بطبيعته مرحلة انتقالية بين الشتاء والصيف، ما يجعله عرضة لتقلبات مفاجئة بسبب التباين الحراري بين الطبقات العليا الباردة من الغلاف الجوي والهواء الأكثر دفئا قرب سطح الأرض. مضيفا أن ضعف الدوامة القطبية خلال الموسم الحالي ساهم بدوره في انزلاق تيارات باردة نحو شمال إفريقيا بشكل غير اعتيادي، ما عزز استمرار الأجواء الباردة خلال هذه الفترة.

وفي تحليله للعوامل طويلة المدى، أكد بنرامل أن ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، وهو ما يمنح المنخفضات الجوية قدرة أكبر على إنتاج أمطار غزيرة وعواصف رعدية قوية،  معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية العالمية، التي باتت تغير نمط التساقطات بالمغرب، حيث أصبحت أكثر حدة وتركيزا خلال فترات قصيرة بدل توزيعها الزمني المعتاد.

وبخصوص انعكاسات هذه الظواهر، أوضح الخبير أنها تحمل جوانب إيجابية، من بينها دعم الموارد المائية عبر تغذية السدود والفرشات المائية، وإنعاش الغطاء النباتي، وتعزيز المخزون الثلجي بمرتفعات الأطلس، وهو ما ينعكس إيجابا على التزود بالمياه خلال فصل الصيف. غير أنه في المقابل، حذر من تنامي مظاهر اللااستقرار المناخي، خاصة تعاقب فترات الجفاف مع التساقطات القوية والمفاجئة.

وشدد بنرامل  في الأخير على ضرورة تعزيز ثقافة الوقاية واليقظة المناخية، داعيا إلى تتبع النشرات الجوية الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال فترات الاضطراب، إلى جانب تقوية البنيات التحتية وشبكات تصريف المياه. كما أكد على أهمية توعية الفلاحين، وتشجيع مشاريع تدبير الموارد المائية، وإدماج التربية البيئية والمناخية في المنظومة التعليمية والإعلامية، بهدف رفع قدرة المجتمع على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock