أكدت ياسمين لحلو، رئيسة الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي، أن تطوير الأبحاث السريرية أصبح يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز السيادة الصحية بالمغرب، من خلال تمكين المنظومة الصحية من إنتاج معطياتها الخاصة وتحسين فهم احتياجات المرضى وتطوير الولوج إلى العلاجات الحديثة.
وجاء هذا التصريح خلال ندوة نظمت مؤخرا بمدينة الدار البيضاء حول موضوع “البحث السريري في خدمة الولوج السريع إلى الأدوية المبتكرة والجنيسة والمماثلة الحيوية”، بمبادرة من الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي وبشراكة مع شركة متخصصة في الأبحاث السريرية، حيث تمت مناقشة سبل تطوير هذا المجال باعتباره أحد محركات الابتكار في القطاع الصحي.
وشددت لحلو على أن الرهان اليوم لم يعد تقنيا أو محصورا داخل المختبرات فقط، بل أصبح يرتبط برؤية استراتيجية تهم المنظومة الصحية ككل، مبرزة أن الهدف هو الانتقال نحو منظومة قادرة على إنتاج المعرفة وتكييف الابتكار الطبي وفق الخصوصيات الوطنية.
وأوضحت أن تعزيز الأبحاث السريرية من شأنه تحسين مسارات العلاج وتعزيز الثقة في الأدوية المبتكرة والجنيسة والمماثلة الحيوية، داعية إلى تبسيط الإجراءات وتحديد آجال واضحة وتعبئة مختلف الفاعلين من أجل تسريع وتيرة التطوير.
وكشفت المعطيات التي تم تقديمها خلال الندوة أن حجم الاستثمارات العالمية في البحث والتطوير الصحي بلغ مستويات قياسية، فيما لا تزال القارة الإفريقية والمغرب يسجلان أرقاما محدودة نسبيا، رغم وجود مؤهلات مهمة تشمل صناعة دوائية مهيكلة وكفاءات طبية وإطارا تنظيميا في طور التطوير.
وأبرزت النقاشات أن المغرب يتوفر على فرص واعدة في هذا المجال، غير أن تطويره يظل مرتبطا بتجاوز عدد من التحديات، أبرزها تحسين التنسيق بين الفاعلين، وتطوير جودة البيانات الصحية، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر مرونة واستقرارا لجذب المزيد من التجارب السريرية.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية في دعم البحث العلمي، وتحسين اتخاذ القرار في المجال الطبي، مع التشديد على أهمية تأهيل الموارد البشرية وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي ومهنيي الصحة.

