آخر أخبارتقاريرمستجدات

تقرير يرصد حصيلة النموذج التنموي الجديد: تقدم ملموس واختلالات تقاوم التغيير

تطرق تقرير يحمل عنوان “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد: ما الإنجازات وما العراقيل؟”، الذي يقدم تقييما لمسار تنزيل النموذج التنموي الجديد منذ إطلاقه سنة 2021، إلى حصيلة هذا الورش الاستراتيجي وما أفرزه من منجزات وتحديات خلال خمس سنوات، مسجلا أن المغرب حقق تقدما نسبيا في عدد من الأوراش الكبرى مقابل استمرار إكراهات بنيوية تؤثر على وتيرة الأثر التنموي المنشود.

ويبرز التقرير الذي أصدره مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن من بين أهم التحولات المسجلة خلال هذه الفترة، التقدم في ورش تعميم الحماية الاجتماعية، حيث ارتفع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى أكثر من 32 مليون شخص سنة 2025، أي ما يقارب 88 في المائة من الساكنة، إلى جانب استفادة حوالي 12.5 مليون مواطن من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة.

وعلى المستوى الاقتصادي، يشير التقرير إلى اعتماد المغرب على الاستثمار كرافعة أساسية للنمو، من خلال رفع حجم الاستثمارات العمومية إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، وتفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، وهو ما أسفر عن المصادقة على 381 مشروعا استثماريا بقيمة 581 مليار درهم، مع توقع إحداث أزيد من 245 ألف منصب شغل، إضافة إلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 56 مليار درهم سنة 2025.

وفي مجالي التعليم والصحة، تم إطلاق إصلاحات هيكلية مهمة، من بينها توسيع التغطية الصحية وإصلاح الحكامة الصحية، إلى جانب تنزيل خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية وتوسيع تجربة “مدارس الريادة”، حيث ارتفعت نسبة تعميم التعليم الأولي إلى حوالي 84 في المائة سنة 2025، واستفاد نحو 1.3 مليون تلميذ من هذا النموذج التربوي.

كما سجل التقرير تقدما في مجال الرقمنة وتحديث الإدارة، عبر رقمنة أكثر من 600 خدمة إدارية، وإطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، إلى جانب الاستثمار في الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، حيث بلغ عدد محطات التحلية 17 محطة سنة 2025، وبلغت القدرة المركبة للطاقات المتجددة حوالي 4.85 جيغاواط.

ورغم هذه المكتسبات، يؤكد التقرير استمرار تحديات بنيوية، إذ لم تتجاوز معدلات النمو الاقتصادي 3 إلى 4 في المائة، في حين استقر معدل البطالة عند حوالي 13 في المائة سنة 2025، مع تسجيل أكثر من 1.6 مليون عاطل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وفي قطاع التعليم، ما تزال نتائج التقييمات الدولية، خاصة “بيزا 2022″، تعكس ضعفا في مستويات التعلم، إلى جانب استمرار الهدر المدرسي بأزيد من 280 ألف حالة سنويا، بينما تعاني المنظومة الصحية من خصاص في الموارد البشرية وتفاوتات مجالية في جودة الخدمات.

ويبرز التقرير استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث تتركز نسبة كبيرة من الثروة في عدد محدود من الجهات، في وقت يتمركز فيه الفقر متعدد الأبعاد في الوسط القروي، ما يعكس استمرار اختلالات توزيع ثمار التنمية.

ويخلص التقرير إلى أن حصيلة السنوات الخمس الأولى من النموذج التنموي الجديد تعكس وضعا مزدوجا بين تقدم في الأوراش الاستراتيجية الكبرى واستمرار تحديات عميقة مرتبطة بالتشغيل وجودة الخدمات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في أفق تحقيق أهداف 2035.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock