آخر أخبارمجتمعمستجدات

المركز المغربي لحقوق الإنسان ينتقد أساليب المراقبة في امتحانات البكالوريا

أثار اعتماد وزارة التربية الوطنية لنظام أجهزة كشف الغش الإلكتروني خلال امتحانات البكالوريا، جدلا واسعا وانتقادات حقوقية متزايدة، بعدما سجلت تقارير ميدانية ما وصفته بتجاوزات خطيرة مست بحقوق التلاميذ وظروف اجتيازهم للامتحانات.

وفي هذا السياق، عبر المركز المغربي لحقوق الإنسان  في بيان توصلت به “رسالة 24” عن قلقه الشديد واستيائه البالغ من الكيفية التي تم بها تنزيل هذا الإجراء خلال الامتحان الجهوي، محذرا من تداعياته المحتملة على أجواء الامتحان الوطني المقبل.

وأوضح المركز، في بيان صادر عن مكتبه التنفيذي، أن عمليات تفتيش التلاميذ باستعمال أجهزة الكشف داخل قاعات الامتحان، وبعد جلوسهم، تسببت في هدر زمن مهم من مدة الاختبار، تراوح ما بين 15 و40 دقيقة في بعض الحالات، وهو ما اعتبره حيفا صارخا في حق المترشحين، خصوصا المجدين منهم.

وأضاف المصدر ذاته أن الطريقة التي استخدمت بها هذه الأجهزة خلقت أجواء مشحونة بالتوتر والترهيب، أثرت سلبا على التركيز والحالة النفسية للتلاميذ، منتقدا ما وصفه بالتعامل الأمني مع المترشحين، الذي يشعرهم وكأنهم متهمون إلى أن تثبت براءتهم.

ورغم تأكيده دعمه لجهود محاربة الغش وصون مصداقية الشهادات الوطنية، شدد المركز على رفضه للمقاربات التي تمس بكرامة التلاميذ وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، داعيا إلى اعتماد تدابير تربوية متوازنة تراعي حساسية لحظة الامتحان.

و أشار البيان نفسه إلى أن الأثر النفسي والزمني لهذه الإجراءات قد ينعكس سلبا على نتائج التلاميذ، خاصة أولئك الساعين إلى ولوج مؤسسات ذات استقطاب محدود، معتبرا أن ذلك يشكل مساسا بمبدأ الاستحقاق.

وسجل المركز أيضا ما اعتبره غياب دراسة مسبقة دقيقة قبل اعتماد هذه الأجهزة، مقترحا أن يتم إجراء عمليات التفتيش عند مداخل المؤسسات بدل القاعات، تفاديا لأي ارتباك أو تأثير على سير الامتحان.

وفي سياق متصل، أثار البيان تساؤلات حول خلفيات اقتناء هذه الأجهزة، داعيا إلى فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، للكشف عن ظروف هذه الصفقة ومدى نجاعتها.

وختم المركز المغربي لحقوق الإنسان بيانه بإدانة ما وصفه بالممارسات “المهينة والترهيبية”، محملا الوزارة الوصية مسؤولية الأضرار النفسية والزمنية التي لحقت بالتلاميذ، ومطالبا بمراجعة شاملة لآليات محاربة الغش، بما يضمن حماية كرامة المتعلمين وتحقيق تكافؤ الفرص.

ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه المنظومة التربوية لخوض الامتحان الوطني للبكالوريا، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في الإجراءات المعتمدة بما يحقق التوازن بين النزاهة وظروف اجتياز الامتحانات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock