آخر أخبارمجتمعمستجدات

مختصون لـ”رسالة 24″: محاربة الغش يجب أن تراعي الصحة النفسية للمترشحين

أعادت أجهزة كشف الغش التي تم اعتمادها خلال الامتحانات الإشهادية، هذا الموسم النقاش حول تأثير الإجراءات الأمنية المصاحبة للامتحانات على الحالة النفسية للمترشحين.

فبينما ترى الوزارة أن هذه الوسائل تهدف إلى حماية مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز مصداقية الشهادات، عبر عدد من التلاميذ عن شعورهم بالتوتر والارتباك بسبب حضور هذه الأجهزة داخل مراكز الامتحان، ما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين محاربة الغش وضمان ظروف نفسية ملائمة لاجتياز الاختبارات.

وفي هذا السياق، أكد عبد الله إمزري، أخصائي نفسي ومستشار أسري، في تصريح لـ”رسالة24″، أن ظاهرة الغش لا يمكن قراءتها فقط من زاوية المخالفة القانونية، بل ينبغي فهم الخلفيات النفسية والاجتماعية التي تدفع بعض التلاميذ إلى اللجوء إليها.

وأوضح أن عددا من المترشحين أصبحوا يعتبرون الغش وسيلة للهروب من ضغوط متراكمة ترتبط بعدم الاستعداد الكافي للامتحانات أو بظروف اجتماعية واقتصادية وأسرية تجعلهم غير قادرين على التفاعل بشكل طبيعي مع الدراسة والامتحانات.

وأضاف أن بعض التلاميذ يؤجلون الاستعداد الحقيقي للامتحان إلى اللحظات الأخيرة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام ضغط النتائج وانتظارات الأسرة والمجتمع، ما يدفعهم إلى البحث عن أي وسيلة تضمن لهم الحصول على نتائج مرضية.

وأشار إلى أن الأمر بلغ في بعض الحالات درجة اعتبار الغش “حقا” بالنسبة لبعض المترشحين، بل إن بعض الأسر قد تنخرط بشكل مباشر أو غير مباشر في تشجيع أبنائها على البحث عن حلول تضمن النجاح مهما كانت الوسيلة.

ويرى الأخصائي النفسي، أن تشديد المراقبة واعتماد أجهزة الكشف قد يخلق لدى بعض التلاميذ إحساسا بالمحاصرة، خاصة أولئك الذين بنوا آمالهم على إمكانية الغش. فبدل أن ينظروا إلى هذه الإجراءات باعتبارها وسيلة لضمان تكافؤ الفرص، قد يعتبرونها نوعا من العقاب أو الانتقام، وهو ما يزيد من مستويات القلق والتوتر لديهم.

وأضاف أن بعض المترشحين يخشون في العمق انكشاف ضعف مستواهم الدراسي أمام أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، لذلك فإن منع الغش يضعهم من وجهة نظرهم، أمام مواجهة مباشرة مع واقعهم الدراسي.

وحذر إمزري، من أن الضغوط التي يعيشها بعض التلاميذ خلال فترة الامتحانات قد تصل إلى مستويات مقلقة، مشيرا إلى وجود حالات تبحث عن مبررات طبية أو نفسية لتجنب اجتياز الامتحان، فيما قد يصل الأمر لدى البعض إلى التفكير في إيذاء النفس بسبب الخوف من الفشل أو من خيبة أمل الأسرة والمجتمع.

وشدد على أن معالجة الظاهرة تقتضي توفير مواكبة نفسية وتربوية للتلاميذ منذ سنوات الدراسة الأولى، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الزجرية عند موعد الامتحان.

ومن جانبه، أكد نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، في تصريح لـ”رسالة24″، أن فترة الامتحانات الإشهادية تعد بطبيعتها مرحلة حساسة يختلط فيها الطموح بالقلق والخوف من النتائج.

وأوضح أن القلق المعتدل يعد أمرا طبيعيا ويعكس إحساس التلميذ بالمسؤولية، غير أن الإشكال يبدأ عندما يتحول إلى ضغط نفسي مفرط يؤثر على التركيز والثقة بالنفس.

واعتبر عكوري أن الأسرة تتحمل مسؤولية أساسية في هذه المرحلة، من خلال توفير أجواء هادئة وداعمة بعيدا عن الضغط والمقارنات، وتشجيع الأبناء على بذل الجهد دون ربط قيمتهم الشخصية بنتائج الامتحانات فقط.

ودعا الآباء والأمهات إلى طمأنة أبنائهم بأن الإجراءات الجديدة الرامية إلى تعزيز نزاهة الامتحانات لا تستهدفهم، وإنما تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

وفي ما يتعلق بالغش، شدد عكوري على أن محاربته ليست مسؤولية المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمؤسسة التعليمية ومختلف الفاعلين التربويين. وأضاف أن ترسيخ ثقافة الاستحقاق يبدأ داخل البيت، حين يقتنع الطفل منذ الصغر بأن النجاح نتيجة طبيعية للجهد والعمل وليس للبحث عن الطرق السهلة أو الالتفاف على القواعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock