برزت الدبلوماسية الرياضية المغربية خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز روافد تعزيز صورة المملكة على الصعيد الدولي، مستفيدة من تراكم إنجازات رياضية لافتة، كان أبرزها المسار التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، حين بلغ نصف النهائي، في سابقة غير مسبوقة عربيا وإفريقيا. هذا الإنجاز لم يكن معزولا، بل جاء تتويجا لمسار طويل من الاستثمار في الرياضة كأداة للتأثير الخارجي.
في هذا السياق، يؤكد الباحث في الشأن الرياضي، زكريا الحرش، أن توظيف الرياضة في الدبلوماسية المغربية ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى عقود مضت، مذكرا بما أشار إليه الملك الراحل الحسن الثاني، حين اعتبر أن إشعاع المغرب ارتبط بأسماء رياضيين بارزين مثل نوال المتوكل وسعيد عويطة، في دلالة مبكرة على قوة الرياضة في صناعة الصورة الدولية للدول. ومنذ ذلك الحين، رسخ المغرب حضوره القاري عبر شراكات واتفاقيات رياضية متعددة، خاصة في مجال كرة القدم، شملت التكوين، وتأهيل البنيات التحتية، وتنظيم التظاهرات.
و تعزز هذا التوجه منذ سنة 2010، مع إطلاق عدد من المبادرات تحت قيادة الملك محمد السادس، حيث تحول المغرب إلى منصة قارية لاحتضان المنافسات الرياضية، فضلا عن استقباله مباريات منتخبات إفريقية تفتقر إلى ملاعب تستجيب لمعايير الاتحادين القاري والدولي. وواكب هذه الدينامية أيضا ، تحقيق إنجازات نوعية لمختلف الفئات السنية، إضافة إلى بروز منتخب كرة القدم داخل القاعة كقوة قارية ودولية.
ولم يقتصر تأثير الدبلوماسية الرياضية المغربية على النتائج الميدانية، بل امتد إلى مجالات التنظيم والخبرة التقنية، حيث ساهمت الكفاءات المغربية في تأطير وتنظيم تظاهرات كبرى، من بينها مونديال قطر، كما انخرطت في مشاورات دولية مرتبطة بتنظيم كأس العالم لسنة 2030، الذي سيجمع المغرب بكل من إسبانيا والبرتغال.
وخلص المتحدث إلى أن هذا التراكم من الإنجازات والمبادرات جعل من المغرب نموذجا رياديا في توظيف الرياضة كقوة ناعمة، إذ باتت العديد من الدول تسعى للاستفادة من تجربته، خاصة في الجوانب التنظيمية والأمنية. وهو ما يعزز مكانة المملكة ضمن مصاف الدول التي نجحت في تحويل الرياضة إلى رافعة استراتيجية للإشعاع الدولي.

