صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت أمس الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، في خطوة تروم تعزيز الإطار القانوني المنظم للقطاع الدوائي بالمغرب ومواكبة التحولات الوطنية والدولية المرتبطة به. وحظي النص التشريعي بموافقة 120 نائبا، مقابل امتناع 50 نائبا عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، أوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أن هذا التعديل لا يندرج ضمن مراجعة شاملة للمدونة، بل يهم تعديلات محددة ذات أولوية، تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الأدوية، والحاجة إلى ملاءمة الإطار التنظيمي الوطني مع المعايير الدولية.
وأضاف الوزير أن المشروع يأتي انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ الأمن الدوائي، باعتباره عنصرا أساسيا لضمان استمرارية التزود بالعلاجات وتأمين حاجيات المواطنين من الأدوية والمنتجات الصحية.
كما أبرز أن النص الجديد يهدف إلى تقوية منظومة اليقظة الدوائية وإرساء إطار مؤسساتي لرصد وتتبع الآثار الجانبية للأدوية، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة السوق بعد التسويق، وتطوير أنظمة التفتيش والرقابة، وتحسين تدبير حالات الطوارئ الصحية.
ويتضمن المشروع أيضا تحديث نظام الترخيص الدوائي، وتعزيز المقتضيات الزجرية المتعلقة بمكافحة الأدوية المزيفة، بما يضمن رفع مستوى الامتثال للقواعد التنظيمية وحماية الصحة العامة، وفق ما ورد في عرض الوزير.
وأكد التهراوي أن هذه التعديلات من شأنها تعزيز أدوار الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ورفع جاهزية المنظومة الوطنية لمواكبة أفضل الممارسات الدولية، خاصة في أفق بلوغ مستوى متقدم في تصنيف أنظمة تنظيم الأدوية.
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن النص يشكل خطوة مهمة لتعزيز استقرار قطاع الصيدلة، وضمان ولوج المواطنين إلى أدوية ذات جودة وبأسعار مناسبة، مع دعم الصناعة الدوائية الوطنية وتشجيع الاستثمار والابتكار في المجال الصحي.
وشددت على ضرورة تقوية استعمال الأدوية الجنيسة، وتحقيق توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استدامة صناديق التغطية الصحية، إلى جانب دعم السيادة الدوائية وتقليص التبعية للاستيراد.
في المقابل، سجلت مداخلات المعارضة أن المشروع، رغم أهميته التنظيمية، لا يجيب بشكل كافٍ عن الإشكالات المرتبطة بتسعير الأدوية في السوق الوطنية، داعية إلى مراجعة أعمق للسياسات الدوائية بما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين ويضمن ولوجا عادلا ومنصفا للعلاج.

